تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وهذا يسأل عن كذا وجوابه كذا ، فيأتي بأحسن الجواب ، فكتبت له وأنا صغير : ما الحكمة في أن اللّه تعالى قال مخبرا عن إبليس
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
ولم يقل : من فوقهم ولا من تحتهم ؟ ، فلما بلغ إليها ، قال : يا حبيبي هكذا قد مكنه اللّه تعالى من أربع جهات تكون تسعمائة وتسعين إلى النار وواحدة إلى الجنة ، فكيف لو جاء من الجهات كلها ما رأى أحد الجنة أبدا ، ولكن إذا غشي من الجهات الأربعة غشيت الرحمة من فوقنا وثبتتنا السكينة من أقدامنا فنجونا ، فعجبت من قوله : يا حبيبي إذ نادى مناداة الصبيان وهذا يسمونه الكلام على الخواطر . قوله تعالى :
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً .
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : إن كانت الذءامة والدحور أخص من الصغار فهو تأسيس ، وإلا فالجواب بأن قوله ب
إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
مطلق يقتضي اتصافه بذلك وقياما . قوله تعالى :
مَذْؤُماً مَدْحُوراً .
فإذا اتصافه بذلك في الحال ، و
مَذْؤُماً
راجع لأمر حسي ،
مَدْحُوراً
لأمر معنوي . قوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ .
معارض بقوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " إنها تمتلئ حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط ويزوي بعضها إلى بعض " . أخرجه مسلم ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عنه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وعن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عنه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وأجيب بأن القاضي عياض ، قال : حكوا فيها تأويلات : أحدها : أن القدم عبارة عن السابق المتقدم حتى يضع فيها من قدم من أهل العذاب ، قال تعالى
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ سورة يونس : 2 ] ، وقيل : القدم عبارة عن طائفة يخلقهم اللّه في الآخرة لها يسميهم قدما فلا تملأ إلا بهم ، وقيل : المراد بالجبار السلطان أو أحد الجبابرة المتقدمين ، وعلى رواية رجله يحتمل أن يريد الجماعة ، يقال : رجل من جراد أي مثل جماعة منه ، ويحتمل أن يريد بقوله تعالى :
لَأَمْلَأَنَّ
كثرة الداخلين لا ملأها حقيقة . قوله تعالى :
لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما .