تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
هذا سؤال شهادة ، كقوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ سورة المائدة : 109 ] . قوله تعالى :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ .
احتراس لأن قوله
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ .
إن ذلك سؤال استعلام فنفاه بهذا ، ولذلك أكد الفعل بالنون الشديدة ، وفيه رد على المعتزلة القائلين بأن اللّه عالم لا يعلم . قوله تعالى :
وَما كُنَّا غائِبِينَ .
إشارة إلى أنه علم متيقن شاهد . قوله تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ .
والوزن يحتمل معنيين : أحدهما : أن الوزن يومئذ يقع بالعدل والقسط . الثاني : أن وزن أعمال العباد يومئذ ثابت وأنه لا شك فيه بحال ، وعرف الحق إشارة إلى أنه الحق اليقين الواضح الذي لا مراء فيه . قال : ونسب الثقل والخفة لكفة الحسنات ، لقوله تعالى :
مَوازِينُهُ
فإضافتها إليه على تقدير اللام ، وكفة السيئات إنما هي موازين عليه ، واختلفوا في ذلك ، فقيل : إنه ميزان واحد ، وقيل : لكل شخص ميزان أخذ بظاهر الآية ، والصحيح الأول ، وعندي أنه جمع في هذه الآية . قال الإمام فخر الدين في
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ سورة التحريم : 4 ] : جمع القلة لاختلاف حالاته وتقلباته ؛ فكذلك يقال هنا . قال ابن عرفة : ومفهوم أول الآية مناقض لمفهوم آخره ، لأن مفهوم قوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ .
يقتضي أن من تساوت كفات موازينه ليس بخاسر نفسه ، قيل : بهن . ابن عرفة : كالأنبياء ، ومن لا سيئة لهم بماذا توزن حسناته ؟ قال : توضع حسناته في كفة ولا يوضع في الكفة الأخرى شيء ، أو يوضع في الأخرى [ . . . ] أو حجارة يوزن بها حسناته ، فقال : الآية إنما تضمنت وزن الحسنات والسيئات ، وقال هنا
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
فعبر بجملة اسمية مقرونة بأداة الحصر وهي اسم الإشارة والبنائي المضمر ، وتعريف الخبر دون ذكر علة هذا الحكم .