تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أكد المغفرة باللام ولم يؤكد بها سريع العقاب ، لحديث : " سبقت رحمتي غضبي « 1 » " . قلت : قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الأسماء الحسنى في الاسم الثالث والأربعين ، وفي كتابه المسمى بقانون التأويل : كنا يوما بمجلس الكوفي في الثغر فتذاكرنا ، فسئل الشيخ أبو بكر بن الفهري والطرطوسي عن الفرق بين قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ
بغير لام ، [ 33 / 161 ] ، وفي الأعراف
لَسَرِيعُ الْعِقابِ
[ سورة الأعراف : 167 ] باللام ؟ ، فقال الطرطوسي : حكم اللام التأكيد ، وآية الأنعام دخلت أمة محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فيها في الخطاب وهي أمة مرحومة معصومة في الدنيا لا تعاقب إلا في الآخرة فسقطت اللام ، وآية الأعراف خوطب بها بنو إسرائيل وقد عجلت عقوبتهم في الدنيا بالمسخ والخسف فدخلت اللام المؤكدة للخبر . وأجاب أبو جعفر أحمد بن الزبير بأن آية الأنعام تقدمها
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
وهو خطاب له صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولأمته في الخبر بغير لام التأكيد لكونهم ليسوا بحملتهم ممن استحق عقابا ، ومن عوقب من أهل القبلة فعقابه منقطع بفضل اللّه عز وجل ، وآية الأعراف قبلها
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
[ سورة الأعراف : 167 ] فهي لبني إسرائيل مفضحة بكفرهم وعنادهم ؛ فجاءت اللام مؤكدة للجنس المبين بعقابهم كلهم دائما وسوء ما لهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 7024 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 4944 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 8759 ، والحميدي في مسنده حديث رقم : 1076 ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم : 6247 ، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه حديث رقم : 2814 .