سورة الأعراف
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما .
قوله تعالى :
المص .
قال ابن عرفة : الظاهر أن هذه الحروف اسم للسورة ، واختلف الأصوليون هل يرد في القرآن ما لا يفهم أو لا ، والظاهر عدمه .
قيل لابن عرفة : إن ابن الحاجب قال : هو بعيد ولم يجعله من [ . . . ] ، اعتبر الألفاظ ؛ لأن الإنزال حقيقة إنما هو في الألفاظ المعبر بها عن الكلام القديم الأزلي بمطابقة الإعجاز ؛ لأن المعجزة حادثة وعداه هنا بإلى اعتبارا بمنتهى الإنزال ، وعداه في موضع آخر بعلى اعتبارا بمبدأ الإنزال ، وعدّاه بمن لكونه من فوق إلى أسفل وهو على المحل المنزل عليه .
قوله تعالى :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ .
أي ضيق ؛ أي أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم إذا حفظ القرآن ما هو مأمور بتبليغه لأمته فإذا بلغه ولم يؤمنوا مع حرصه على إيمانهم ، وتعلق قلبه بذلك يقع في قلبه لأجل ذلك غمّ ، لأجل أن تبليغه ذلك لهم لم ينفع فيهم .
قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا .
احتج به من قال : إن الفاء لا تفيد الترتيب .
وأجاب ابن عطية أن المراد بقوله تعالى :
أَهْلَكْناها
خذلان أهلها .
ابن عرفة : وهذه عبارة اعتزالية ، والصواب أن يقال : خلقنا في أهل الفسق والمخالفة فجاءها بأسنا .
وأجاب ابن عصفور بأو ، والمعنى أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا .
وقال الأستاذ أبو زكريا يحيى بن فرج العربي في تفسيره : وهذا الجواب فيه نظر من المتعلق التنجيزي ؛ فمجيء البأس مقارن للإرادة فليس يعقبها ، وإن أراد التعلق الصلاحي والإرادة القديمة فإن كان مجيء البأس بعقبها لزم عليه قدم العالم ، وإن كان متأخرا عنها بمهلة لزم أن يكون بثم ، وأجيب بأن الإرادة قديمة مستمرة ، وأنه إلى حين مجيء البأس فينقطع مجيء البأس بعقب آخر مدتها .