وقال أبو حيان : قوله تعالى :
أَوْ كَسَبَتْ
عطف على قوله
آمَنَتْ
والظاهر من الآية أن نفي سبق الإيمان فقط ، وإما نفيه مع نفي كسبت الخبر ، ومفهومه أنه يقع الإيمان السابق وحده أو سبق ومعه الخبر ، انتهى .
قال ابن القصار : معناه أنه إذا انتفى الإيمان السابق قبل ظهور الآية كان معناه الخبر أو لم يكن ينفي أيضا الإيمان الذي معه الخبر لا ينفعها ما أحدثت منهما بعد ظهور الآية ؛ أي من الإيمان المقارن للخير أو غير المقارن ، أو من الإيمان المقارن للخير ، وانظر كيف يفهم هذا من الآية فإن هذا التفسير بعيد من الإعراب جدا والذي يلتمس له ، واللّه أعلم أنه لما جعل
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها
معطوفا على
آمَنَتْ
الذي هو خبر ، لقوله :
لَمْ تَكُنْ
فهو منفي مثله صار تقديره : أو لم تكن كسبت في إيمانها خيرا وهو من باب .
على لاحب لا يهتدي بمناره
أي لا يتأوله ولا يقع الهداية ، ومنه : هذا يوم لا ينادي وليده ؛ أي لا يحضر وليد فيناديه ، فيكون التقدير : لم يكن لها إيمان فيقع بسببه كسب الخير ، قال ابن القصار :
والآية يجب تأويلها وإخراجها عن ظاهرها ، لقوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " من كان آخر قوله لا إله إلا اللّه دخل الجنة « 1 » " أما ما ورد من أحاديث الشفاعة التي كادت أن تبلغ مبلغ التواتر والعموم .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ سورة النساء : 48 ] .
قال الطيبي : قال الإمام ابن الخطيب يعني أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها لا ينفع الإيمان نفسا ما آمنت من قبل وما كسبت في إيمانها خيرا من قبل ذلك ، قال ابن القصار : مراده لا ينفع الإيمان نفسا لم تجمع بين أمرين لا ينفعها إيمان بعد ذلك ، ولو أراد توزيع الصنفين على شخصين للزمه مذهب المعتزلة .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً .
قال ابن عرفة : أفاد قوله أنهم تنوعوا طوائف طوائف وهو أشنع ممن لو كان كل واحد منهم يتبع دينا ؛ لأنهم في هذه الحالة اجتمعوا جماعة الضلال .
قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في جامعه حديث رقم : 898 .