تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والخير الذي أنا أبتغيه * الشر الذي هو يبتغيني
أي أريد الخير أو الشر . قال الطيبي ، وقال ابن الحاجب : في الأمالي قيل : معنى الآية الإيمان نافع وإن لم يكن معه عمل صالح ، ومعنى الآية لا تنفع نفسا إيمانها ولا كسبها وهو العمل الصالح ،
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
الآية . قال ابن القصار : هذا ما يقتضي أن قوله :
أَوْ كَسَبَتْ
معطوف على إيمانها فهو فاعل مثله وهذا مذهب كوفي . ذهبت طائفة من الكوفيين منهم : هشام ، ومحمد بن يحيى إلى أن الجملة تكون فاعلا ، فأجازوا يعجبني بقوم زيد ويسرني يا عمرو ، وظهر لي أقام زيد أم عمرو ، واحتجوا بقوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
[ سورة يوسف : 35 ] . قال الشاعر :
وما راعني إلا سرار نعاته
ومنع من ذلك البصريون ، وتأولوا الآية إذا الفاعل بدا مضمر تقديره : بدا لهم بدا ، وليسجننه تفسيرا لذلك البداء المضمر وما قوله : وما راعني الأيسر بشرطه ، فالتقدير عندهم الأيسر بشرطه فإن [ 33 / 160 ] مع الفعل بتأويل المصدر فاعل راع ، ابن عرفة : ثم حذفت أن فارتفع الفعل والدليل على حذف أن المصدرية وقعا مع الفعل قول الشاعر :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغا * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
التقدير : إن أحضر بدليل عطف المنصوب عليه ويمكن تأويل الآية على هذا التقدير : لا ينفع نفسا وإن اكتسبت في إيمانها خيرا فحذف إن ، كما حذف في قوله : أحضر الوغا ، ولا تحذف من الماضي كما حذفت في المستقبل حسبما أنشد عليه ابن عصفور في شرح الإيضاح :
قالت أمامة لما جئت زائرها * هلّا رميت ببعض الأسهم السود
لا درّ درّك إني قد رميتهم * لولا حددت ولا عذر لمحدود
قال ابن عصفور : لولا جددت فحذف إن والمعنى يدل عليها أي لولا مدى أنشده في لولا أنها لا تقع بعدها عند البصريين إلا المبتدأ ، انتهى .