تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ويكون الثاني خبره بالتبعية . . . . . . « 1 » والغرض ، فقولك : اتخذت زيدا رفيقا ؛ إن كان المراد بقرينة فإذا سافرت ، وقلت : اتخذت زيدا رفيقا كان السفر إما بالعرض لكونه رفيقا إذا كان كذلك لا أن مراده بقرينة مطلقا ، وتارة يكون المقصود الأهم اتخاذ الرفيق زيدا ، وكذلك ركبت فرسا وأعطيتها تقول أعطيت الفرس زيدا إلا إن قصدت إعطاءه [ . . . ] وعبرة والامتنان عليه بفرس تحته ، قلت : أعطيت زيدا الفرس ؛ وهذا بياني لا يراعى فيه كون الأول فاعلا في المعنى كما يقول النحويون : وهؤلاء لم يكن مقصدهم اتخاذ اللعب واللهو بوجه وإنما مقصدهم التدين والإيمان فصيروه لعبا ولهوا ، فالمفعول الأول هو دينهم وإضافته إليهم إشارة إلى أن دينهم اللائق . قوله تعالى :
وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ .
ابن عرفة : هذه موصولة بمعنى الذي أو مصدرية ، قال : كان بعض الشيوخ يرجح كونها مصدرية ؛ لأن التعليل بالموصوف أولى من التعليل بالذات . قوله تعالى :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ .
الولي أخص من الشفيع فجاء على الأخص ؛ لأن نفي الأخص بالكتب وشرابهم الحميم وتعذيبهم العقاب الأليم بالكفر ، وأجاب بأنه في غاية المناسبة ؛ لأن الإبسال هو الجنس المطلق فعلق بالكسب المطلق المتناول بجميع المعاصي من الكفر وما دونه ، وشراب الحميم العذاب الأليم ؛ عذابه أخص فعلل بعقاب أخص وهو الكفر ؛ ففيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . قوله تعالى :
قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا .
قال ابن عرفة : هذا تلطف في العبارة ؛ لأنهم لما أخبروا عنهم فعلوا فعلا قصدوا به تنقيص معبود النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بقوله تعالى :
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً
رد عليهم بما يوجب تنقيص معبودهم ، وهذا تقسيم ومعاندة بين الشيء ولازم ضده ؛ لأنه ليس المعنى ندعو من دون اللّه ما لا يحصل لنا نفعا ولا يدفع عنا ضرا . ابن عرفة : وانظر هل هنا من باب السلب والإيجاب مثل : الحائط لا يبصر ، أو من باب العدم والملكة مثل : زيد لا يبصر ؛ والظاهر الأول أتدعو من دون اللّه ما ليس
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .