تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أحدها : أن تكون مشتملة على وعظ مشعر بأن اللّه هو المستحق للعبادة فحقكم ألا تشركوا به أحد . الثاني : أن يكون فيها التذكير بنعمته رفع المؤلم وغلب الملائم بما قبلها تخويف بأنه هو القاهر الضار ، والتذكير بذلك على قسمين : تذكير باتصافه بذلك على الإطلاق ، وتذكير باتصافه بذلك فيما يرجع إلى نفس المذكر ، كذلك قولهم : إن زيدا شجاع فاضل عندي وأنقذك عن المهالك فالتذكير يعد أقوى من الأول . قوله تعالى :
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً .
هذا تقسيم بين الشيء ولهم عنهم [ 30 / 150 ] ؛ لأن التضرع ملزوم للاحتياج والتكرار والإلحاح مظنة للجهرية ، فكأنه تدعونه جهرة وخفية ، ولا يكون فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني لئلا يكون تكرارا . قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها .
إن عاد الضمير على المهلكة الشخصية النازلة منها يريد في البلد الفلاني في الوقت الفلاني فيكون ، ومن كل كرب تأسيسا ، وإن جعلناه على نوع البلايا والرزايا دون شخصها فيكون العطف تأكيدا . قوله تعالى :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ .
قال ابن عرفة : وصانهم عن إشراكهم بأمرين : أحدهما :
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها ،
أي : اللّه هو الذي أذهب منكم الآلام الواقعة بكم ثم خوفوا بأمر آخر وهو أن اللّه قادر على أن ينزل عليكم عذابا لا تطيقونه . قوله تعالى :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ .
أي : كذبوا بما خوفهم من أنواع الهلاك ثم أتى بالفاعل ظاهرا ، فإن قلت : هلا قال : وكذبوا به ؟ قال ابن عرفة : فعادتهم يجيبون بأنه إشارة إلى أنهم مخالطون لك عالمون بما جئت عليه من الصدق والأمانة ، ومع هذا فهم يكذبون لك . قوله تعالى :
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ .
إما أن المراد لست برافع عنكم ما نزل بكم من العذاب ، أو لست مطالبا بمخالفتكم ومعاندتكم . قوله تعالى :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ .