تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يحتمل أن يكون مما أمر النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بتبليغه ، أي قل لهم
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ ،
وقل لهم
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
أو هو كلام ابتداء الكلام ، فإن قيل : المفاتح يوهم السبب ، واللّه عالم بالغيب من غير احتياج إلى سبب لذلك ولا إلى مفتاح ، قلنا : هذا إشارة إلى وصوله إلى ما لا يقدرون على التوصل إليه فهو تنزل معهم على ما يفهمونه ، وقوله
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
دليل على أن اللّه عالم بالجزئيات كما يعلم بالكليات ، ففيه رد على الحكماء بالجزئيات والطبائعيين ، ورد على المنجمين وأجابوا هم بأن الغيب ما لم ينصب عليه دليل . قوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .
من عطف التسوية . قوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ .
ابن عرفة : يحتمل أن يكون من التقسيم المستوي ، ويحتمل أن يكون مثل : مطرنا السهل والجبل ، وضربت الظهر والبطن بناء على أن الرطب واليابس هل بينهما واسطة أم لا ؟ . قوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ .
قال ابن عطية : القاهر إن كان صفة فعل أي مظهر القدرة بالرياح والصواعق فيصح أن يجعل فوق نظر قاله ؛ لأن هذه الأشياء تتنزل من فوق ، وإن جعل صفة ذات من القدرة والاستيلاء كانت الفوقية معنوية . فرده ابن عرفة بأن ذلك إنما هو في القهر ، وأما القاهر فهو صفة لله تعالى واسم من أسمائه فلا يصح تعلق الفوقية به على أنه حقيقة ؛ لأنا إذا قلنا : زيد القائم فوق السطح فالسطح ظرف له وللقيام . وابن عطية أخذ الصفة مجردة عن الذات ، فقيل له : عد المتكلمون في الأسماء القادر والقاهر ، فعل القادر أعم ؛ لأن فاعل الفعل تارة يكون محبا فيه ، وتارة يفعله كارها له ، وتارة يتوسط حاله ، فالقدرة تشمل الثلاثة ، والقهر يختص بفعله كارها له ، والقادر إن كان معناه مظهر القدرة فهو صفة فعل حادث ، وإن كان بمعنى القدرة فهو صفة معنى قوية . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .
هذا من الكلام الذي لا يسمع سامعه إلا الواقعة ، والآية محتملة لثلاثة معان :