تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قال ابن عطية : الضمير عائد على بينة أو على البيان ، أو على الرب ، أو على القرآن ، أو على النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم . ابن عرفة : والصواب عندي أن يعود على الكون أو على الاتصاف فيتناول الجميع ، أو كذبتم بكوني على بينة وكذبتم باتصافي بذلك . قوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ .
أي باعتبار الأصالة والحقيقة ، وإما باعتبار الظهور والوجود فهو له فليظهر على يديه ، وأخذ الخوارج على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بظاهر هذه الآية في قضية التحكيم . قوله تعالى :
يَقُصُّ الْحَقَّ .
قال الزمخشري : يتبع الأمر والحكمة فاعتزل في قوله : والحكمة . قال ابن عرفة : ومن هنا كان بعضهم يقول : لا يحل نظره إلا لمن شارك في أصول الدين مشاركة جيدة وقرئ يقض الحق ، فأعربه الزمخشري إعرابين : أحدهما : أن الحق مصدر أي يقضي القضاء . والثاني : أنه مفعول فلا يصح صنعه هذا على مذهبنا وهو على مذهبنا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل . قوله تعالى :
وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ .
خير إما فعل أو افعل في هذا وهذا احتراز يرد به على الخوارج في قضية التحكيم في استدلالهم ، بقوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
والجمع بين الآيتين ، مما تقدم من أن ذلك باعتبار الحقيقة ، وهذا باعتبار قوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ،
أي : لو مكنت على عقوبتكم لفعلت من ذلك التعجيل فأعاجلكم غضبه عز وجل ولكني ليس ذلك إلي . قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ .
ولم يقل : أعلم بالمؤمنين مع أن الظالمين أكثر ، وقد تقدم في قوله تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ سورة الأنفال : 37 ] ؛ لأن الأقل المخرج من الأكثر ، فالجواب أن ذلك باعتبار الأمر الظاهر ، وهذا باعتبار الباطن . قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ .