سورة الأنعام
قال ابن عطية : السورة مكية إلا آيات ستة .
قال ابن عرفة : كان ابن عبد السّلام ينكر ما يفعله العوام من أنهم يقرأونها في مرة واحدة بناء على أنها منزلة دفعة واحدة ، قال : لأن الذي في كتب التفسير وفي الحديث الصحيح أنها أنزلت في مكة إلا ست منها .
قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .
أفرد الأرض إما لأنها واحدة ، أو لأن المشاهد لنا منها أرض واحدة بخلاف السماوات .
قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ .
جعل بمعنى صير ، والظلمات إما أمر وجودي أو أمر عدمي بناء على أن العدم الإضافي جعلي فيصح أن يكون أثر القدرة أولا ، وجمع الظلمات وأفرد النور إما لتشعب طرق الشرك وطريق الحق واحدة .
قال بعضهم : ويؤخذ منها أن في التوحيد والاعتقاد النور .
قوله تعالى :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا .
العطف بثم ؛ لأن من ظهرت له الدلائل السمعية الظاهرة يبعد كفره مع وجودها .
قوله تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ .
قال ابن عرفة : الظاهر عندي أنه الأجل هو الأول هو الأجل المعتاد كقولهم في المفقود : أنه يعمر سبعين سنة ، وقيل : ثمانين أو تسعين أو مائة وعشرين فهذا أجل مقتضى معتاد ، والأجل المسمى عنده هو أجله الحقيقي الذي قدر له في اللوح المحفوظ ، وكذلك أصحاب الصنائع كلها .
قوله تعالى :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ .
قال الزمخشري : فإن قلت : الكلام السائر أن يقال : عندي ثوب جديد ولي بعد كيس ، قال : أوجب التقديم ، قلت : أوجبه أن المعنى : وأي أجل مسمى عنده تعظيما لشأن الساعة فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم .