تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قال ابن عرفة : والترتيب في الآية مناسب ؛ لأن الإنسان في الصحة يغلب جانب الخوف ، وهذا الاحتضار والإشراف على الموت يغلب جانب الرجاء والطمع . قوله تعالى :
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ .
هي اجتناب فلا يتصور أنها مواعدة منسوخة بآية السيف بل هي حال عمن شهد شهادة . قال ابن عرفة : فيه نظر ؛ لأن الجهاد واجب على الرسول ، قال اللّه تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 73 ] فإن قلنا : إن الجهاد من التبليغ فلا تكون منسوخة ، وإن قلنا : إنه ليس من التبليغ فالآية منسوخة ، والأصل عدم النسخ . قوله تعالى :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ .
قال تقدمت مناقضتها [ 29 / 142 ] بقوله تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ .
فدلت على أن الخبيث أقل من الطيب ؛ لأن المميز من الشيء يكون أقل من ذلك الشيء ، فتقدم الجواب بوجهين : الأول : أن . . . . « 1 » الجملة محلية وهذه شرطية . الثاني : أن الفرق بين التمييز والمميز فلا يلزم من قولك : ميزت الفول من الحمص ، أن يكون الفول أقل من الحمص حتى يقول : أخرجت الفول من الحمص للفظ التمييز صادف على كل واحد منهما ، قال : وكنت بحثت مع ابن عبد السّلام فيها ، وقلت له : هذه تدل على الترجيح بالكثرة في الشهادة ؛ لأنهم اختلفوا إذا شهدته ؛ لأن يأمر وشهد عشرة عدول بضده ، فالمشهور عندنا أن لا فرق بين العشرة والعدلين وهما متكافئان ، وفي المذهب قول آخر بالترجيح ، فقوله تعالى :
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
يدل أن الكثرة لها اعتبار بدليل أنها ما أسقطت هنا إلا الخبيث ، قال : ثم وجدت ابن المنير ذكره بعينه ، وكنت قلته من عندي ولم يوافقني عليه ابن عبد السّلام بوجه . قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .