تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال أبو البقاء : بمعنى بينها ؛ لأن حذف أحد مفعولي جعل اختيارا وإخوانه اختصارا جائز . واختار أبو حيان أنه محذوف اختصارا ، وأنها بمعنى صير وقدر ما حصل اللّه من بحيرة مشروعا . ابن عرفة : والصواب أن يقول ما جعل اللّه من بحيرة قربة أو قربة منها ، قال ابن عطية ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز الأحباس والأوقاف قياسا على البحيرة والسائبة والفرق بين . قال ابن عرفة : قال في كتاب الوصايا : إذا قال عبدي يخدم فلانا حياته فمات فلان فاختلف فيه ابن القاسم وأشهب ، فقال أشهب : يبطل الحبس ولا يرجع إلى ربه ووجه الاستدلال أنه أخرج المنفعة في نفسه فجعل عدم المنفعة لازما لعدم تلك الرقبة فينتج أن الحبس كذلك لا يملك خلافا لابن القاسم . وفرق بعض الطلبة بين الحبس والسائبة والبحيرة ، فإن الحبس ينتفع به المحبس عليه وهذه الأشياء لا ينتفع بها أحد على منفعته فلذلك أبطله الشرع ، ولأنه قياس في معارضة النص ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم حبس وحبس عمر وأمره النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم . قوله تعالى :
يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ .
دليل على أنهم نسبوا ذلك إلى اللّه تعالى وكذبوا في ذلك . قال ابن التلمساني : لا خلاف في كفر من كذب اللّه تعالى ، واختلف في تكفير من كذب على اللّه . قال ابن عرفة : إن كذب على اللّه مستحلا فهو كافر بإجماع ، وكذلك إن كذب فيما هو معلوم من الدين ضرورة ، وإن كان غير مستحل فهو محل الخلاف . قوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ .
قال ابن عرفة : إن أريد العقل البالغ فكأنهم لا يعقلون فالمراد كلهم ، وإن أريد عقل التكليف فالمعنى أن بعضهم يدرك وجه التلبيس ولا يتبعه بل يتبع الخطأ وأكثرهم [ 29 / 142 ] لغباوتهم جهلوا ذلك ولم يعلموه . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا .
تفسير ابن عرفة — صفحة 129 | ابن عرفة