تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قال الزمخشري : اللام للتعليل ، وهو اعتراض له ، وقرره بعض المتأخرين على مذهب أهل السنة بأنه مجاز ، والمراد بأن ذلك بحيث لو صدر من غيره لكن لأجل مصلحتكم وانتفاعكم وراعى في هذا الأمر الملائم للإنسان . قال ابن عرفة : وهذا تعليل أفعال اللّه ، وفيه خلاف وأما أحكامه فمعللة . قال ابن عطية : واحتج بها من يقول : إن الأشياء على الإباحة ، وفيه ثلاثة أقوال ، ثالثها : الوقف ، وقال الطيبي : لا حجة في ذلك إذا لعله خطاب المجموع بالمجموع ، فرده ابن عرفة : بوجهين : الأول : أنه إحداث قول لم يقل به أحد ، وهو أن بعض الأشياء على الحظر ، وبعضها على الإباحة . والثاني : أن النظريات كلية لا كل في الخطاب بالمجموع لكل واحد ، وعلى القائلين بالحظر بكل إباحة في القرآن . قال ابن عرفة : هذا يلزمهم ولهم أن يقولوا : إن الأشياء على الحظر ما لم يرد النص على الإباحة ، ويقول الآخرون : على الإباحة ما لم يقع النص على الحظر . ابن عرفة : والقول بالوقف هو مذهب المعتزلة ، وهو المختار عند أهل السنة ، لكن دل أنا نحن يعارض الدلائل السمعية ، ودليل المعتزلة يشبه تعارض الدلائل القطعية . ابن عرفة : وهذا إن كان مجرد الإنعام والامتنان بالأمر الدنيوي فالمخاطبون لكم غير داخلين في عموم ما في الأرض ، وإن أريد به الاعتبار الديني فمنهم داخلون ، قال تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ سورة الذاريات : 21 ] . قوله تعالى :
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً .
قيل لابن عرفة : هذا معارض ، بقوله تعالى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
[ سورة فصلت : 9 ، 10 ] . فقال ابن عرفة : خلق بعضها مجتمعا ، وبعضها متفرقا ، ووقع التذكير في هذه الآية لما خلق منها مجتمعا ، فهو أبلغ وأدل على كمال القدرة ؛ لأن من قدر على إحداث أشياء مجتمعة في حالة واحدة فهو قادر على إحداثها متفرقة شيئا بعد شيء من
تفسير ابن عرفة — صفحة 90 | ابن عرفة