وقال بعضهم : من مثله في عيونه وصدقه ، وقدمه في التحري عند هؤلاء وقع بالقديم .
ابن عرفة : هذا مخالف لما ينص عليه الفخر ، وإمام الحرمين في الإرشاد من أن المعجزة من شرطها أن تكون حادثة ، وإن كانت قديمة استحال أن يأتي بها الرسول ، وإن كان دليلا على صدقه ؛ لأن المرسول حادث ، قلنا : القديم هنا ليس هو كلّ بل جزء من أجزاء المعجزة التي تحدى بها الرسول [ 13 / 2 ] تحدى بغلام لا مثل له في صدقه وإخباره بالغيوب ، وأن مدلوله قديم .
قال ابن فروة في شرح الإرشاد : اختلفوا هل تجوز أن تعلم الرسالة بدون المعجزة ؟ فأجاز ، والقاضي أبو بكر الباقلاني ، وابن فورك في تأليفه في الأصول ، ومنعه إمام الحرمين هذا في الجواز ، وأما الوقوع فلم يكن في الوجود وإلا مع المعجزة ، وكان بعضهم يقول هذا مما لا ينبغي الخوض فيه ؛ لأنه كلام لغير فائدة لا يقتضي عليه كفر ولا إيمان ، وكان الشيخ الصالح الأمد أبو عبد اللّه المنادي نقل عنه بعضهم أنه قال : يجوز في العقل لم يخلق اللّه تعالى خلقا أكرم عليه من نبيه محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، جمع ذلك سيدي الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن منصور الصوفي فأنكره غاية الإنكار ، والوجه إلزاما شنيعا ، واجتمع بابن عبد السّلام القاضي فخصصه ووقع بين الشيخين وحشة عظيمة .
قوله تعالى :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
يحتمل أن يريد الشهادة أي الاستصراخ والتعاون على الإتيان بمثله ، ويحتمل أن يريد وأتوا استحضروا شهداءكم لا شاهدا واحدا يشهدون لكم أنه من عند اللّه ، وعبر بأن تنبيها على أن صدقهم في ذلك مجاز .
قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا .
قال ابن عرفة : لما أمرهم بالعبادة على لسان نبيه المقارنة للبرهان الدال على صدقه وهو القرآن أعجزهم بأنهم إن لم يفعلوا ذلك فعليهما رضوه بسورة من مثله ، فإن عجزتم ولم تقدروا على معارضته فاعلموا أن الرسول صادق فيجب عليكم الإيمان به .