تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ابن . . . . [ 19 / 95 ] ذلك في الناس ، فكل من دعا فيه يستجاب له في الغالب وهي خصوصية ليست في غيره ، قال ابن الخطيب ، ومن آيته الحج فرده ابن عرفة : بأن من أركان الحج الوقوف بعرفه ، وهي في الحل فليس الحج من آيته الخاصة به ، ابن عطية : قال يحيى بن جعدة ، أي ومن دخل البيت كان آمنا من النار . ابن عرفة : أي ومن دخله مؤمنا ، ومن قتل واستجار به فإنه يقتل عند مالك ، ابن عطية : ومن آياته البينات زمزم ، وفي منعها لهاجر هم جبريل الأرض بعقبه ، وفي حفر عبد المطلب لها آخرا بعد دثورها بتلك الرؤية المشهورة ، وبما نبع من الأبيض الماء تحت خف ناقته في سفره إلى منافرة قريش ومخاصمتهما في زمزم ، وذكر ابن إسحاق القضية ، قلت : روي في السير أن عبد المطلب رأى في نومه في الحجر أربع مرات قائلا يأمره بحفر زمزم ، وقال له في الرابعة : احفر زمزم لا تنزف أبدا ولا تذر تسقي الحجيج الأعظم ، وهو بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل ، قال ابن شهاب الدين : فجرت بقرة بالجزيرة ، فقامت وأعلنت ورمت بنفسها في موضع زمزم ، فلما أحمل لحمها أقبل أعصم وهو الأبلق ينقر فيه ، ومحت على قرية النمل فحفر فيه عبد المطلب ، فلما بدا له الطي كبر . . . من اشتراك قريش فيها فطلبوا التحاكم معه عند كاهنة بني سعد بن هزيم بأشراف الشام وخرجوا والأرض . . . لا ماء فيها فقرع ماء آل عبد المطلب ومنعهم قريش من ماءهم فحفروا لأنفسهم قبورا ينزلون فيها أن ماتوا ، ثم بدا لهم فارتحلوا ، فلما انبعث بعير عبد المطلب راحله ففجر من تحتها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب واستقر هو وولده وقريش ، ثم قالوا : قد واللّه قضي لك علينا ، فأرجع إلى سقايتك فهي لك . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .
لما تضمن الكلام السابق التنبيه على بركة البيت ، كان ذلك كالسبب الحاصل على حجة وأعمال السفر إليه ، وإن كان معظم الحج عرفة كما في الحديث " الحج عرفة " لكن إنما ذلك لأجل أن عرفة له وقت معين يفوت بفواته نحوا لا ترى أن من أحصر عن الوقوف فهو محصر ، ومن أحصر على الحج فليس بمحصر ولا يحله إلا البيت . قال الزمخشري : ودلت الآية على تأكيد الحج من أربعة أوجه : الأول : لفظه على . والثاني : عموم الناس .