تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وكذلك قال القرافي : أنه يسمى عملا ، ولا يسمى فعلا ، ولذلك قال الفخر : في قوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم " إنما الأعمال بالنيات « 1 » " أجمعوا على أنه يشتق من ذلك شيئان ، النية والنظر ، قالوا : وأما ما مصدرية ، أو موصولة بمعنى الذي . ابن عرفة : والظاهر أنها مصدرية لأنه أبلغ في كمال علم اللّه تعالى ، لاقتضاء ، إنها تعلقت بالمعاني ، وأن العقوبة إنما هي على نفس العمل لا على متعلق العمل . قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ .
قيل لابن عرفة : قلتم إن الاستفهام هذا للإنكار والتوبيخ ، وأنه يتنزل منزلة النفي ، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، والتوبيخ على الأدنى يستلزم التوبيخ على ما فوقه ، فوبخوا أولا على معصية قاصرة وهو كفرهم في أنفسهم ، فلا فائدة في توبيخهم على تسببهم في كفر غيرهم ، فقال : التوبيخ هنا مسود بالنفي عليهم بأفعالهم القبيحة ، ولا شك أن قولك للشخص : لم تسرق أخف من قولك : لم تسرق وتزني ، لأن الثاني أبلغ في القبح . قوله تعالى :
تَبْغُونَها عِوَجاً .
قال الزمخشري : فإن قلت : كيف
تَبْغُونَها عِوَجاً
وهو محال . قال ابن عرفة : ليس محال بوجه ، لأنه إما أن يريد أنه محال في نفس الأمر ، فاعوجاجه محال ، وإن أراد في اعتقادهم فالواقع خلافه ؛ لأنهم قد لبسوا على بعض المؤمنين ، وحسبوا فليس بمحال بوجه إلا أن يريد أن كفرهم عنادا فهم يعتقدون حقيقة ذلك ، ويطلبون العوج فيه . قيل لابن عرفة : لعله يريد إن كان الاعوجاج عندهم حاصلا فطلبهم له تحصيل الحاصل ، وإن كان غير حاصل فهو محال لا يصح طلبه ، فقال ابن عرفة : يمنح ذلك بل هو غير حاصل ، وهو ممكن الحصول عندهم ، وفي اعتقادهم فطلبه ليس محال ، ثم أجاب الزمخشري : عن السؤال بجوابين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه : 1 ، وأبو داود السجستاني في سننه : 1886 ، وابن ماجة في سننه : 4225 ، والبيهقي في السنن الصغير : 1682 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 13914 ، والحميدي في مسنده : 30 ، والشهاب القضاعي في الشهاب في الحكم والآداب : 1084 ، والربيع بن حبيب في مسنده : 2 ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء : 11516 .
تفسير ابن عرفة — صفحة 388 | ابن عرفة