تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بشيء ويكون الناس يكرهونه ، وهذا كله بحسب حال المتصدق ونيته فرب محبوب له مكروه والعكس ، قال الفخر : هذا يدل على أن النفقة من المحبوب واجبه . ابن عرفة : إنما يقتضي الوجوب الذم على الترك لا تعليق على الثواب الخاص . قوله تعالى :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ .
قال ابن عرفة : عادتهم يقولون
كُلُّ
من ألفاظ العموم وإدخالها على النكرة أبلغ في إفادة العموم ، فهلا قيل : كل طعام كان حلا ، وأجيب بوجهين : الأول : قال ابن عرفة : عادتهم يجيبون بأن الألف واللام للجنس فأدخلت
كُلُّ
هنا لتأكيد العموم ، وصار كتكرار اللفظ مرتين فكأنه قيل :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا .
الجواب الثاني : قال بعض الطلبة لابن عرفة : الألف واللام للعهد أي كل هذا الطعام المعهود لكم الذي حرمه يهود زمانكم كان حلا لأسلافهم من بني إسرائيل . قوله تعالى :
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ .
ابن عطية : وانتزع من هذه الآية أن للأنبياء أن يحرموا باجتهادهم على أنفسهم ما أراد أو للمصلحة من جهة ، ومن هذا تحريم النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم مارية على نفسه فعاتبه اللّه في ذلك ولم يعاتب يعقوب عليه السّلام ، فقيل : إن ذلك لحق أو هي ترتب من نازلة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : إن هذا تحريم تقرب وزهد ، وتحريم الجارية تحريم غضب ومصلحة نفوس . ابن عرفة : هذا كلام خلف لا ينبغي نقله ولا اعتقاده في حق النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، والصواب : ما كان بعض المشايخ يقول في سبب هذا على جهة المثال أنه بمنزلة رجلان يحبهما معا لكنه محبته لأحدهما أكثر فحرما معا على أنفسهما طعاما لذيذا ، فإن الولد قد يعاتب الأحب إليه منهما على تحريمه ذلك ، وحرمانه نفسه منه ، ولا يعاتب الآخر ، فلذلك عاتب اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولم يعاتب يعقوب صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم على تحريم الطعام . قيل لابن عرفة : إن رجلا قال : أي شيء رأى يعقوب عليه الصلاة والسّلام في تحريم هذه الأشياء على نفسه التي هي العروق ولحوم الإبل وألبانها فقال : ينهى عن ذلك القول فقط ، ويقال : لا يتعرض للأنبياء عليهم السّلام .