تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الإسلام هنا بمعنى الاستسلام والانقياد ، وليس هو الإسلام الشرعي ، كما قال الزمخشري . قوله تعالى :
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ .
ذكر في إعرابه وجها ، وزاد ابن عرفة : أن
فِي الْآخِرَةِ
خبر المبتدأ ، و
مِنَ الْخاسِرِينَ
في موضع الحال ، والحال من تمام الخبر ففي لازمة إذ بها تحصل الفائدة . قوله تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً .
كَيْفَ
سؤال عن حال ، أي ليس لهم حال يهدون فيها ، ولما انتفت حال اهتدائهم انتفت هدايتهم ، أي لا يهتدون في المستقبل إلا أن يتوبوا ، وليس المراد أنهم لا يهتدون حين كفرهم لئلا يلزم عليه تحصيل الحاصل ، كقولك : كل كاتب محرك يده حين هو يكتب . قوله تعالى :
وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ .
منع ابن عطية النسخ في الآية ، قلت : يريد لأنه خبر والخبر لا ينسخ . قوله تعالى :
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ .
الإشارة بلفظ البعيد للقريب للتعظيم في بابه تحقيرا لما اتصفوا ، واللعنة مختلفة بالفعل ، ولعنه الناس والملائكة بالقول ، ابن عطية : والناس إذا آتت مطلقة فهي خاصة ببني آدم ، وإذا قيدت بالجمع فجاز والناس هنا إما خاص بالمؤمنين ، وإما عام والمعنى أنهم في الآخرة يلعنهم المؤمنون ويلعن بعضهم بعضا ، وكل من هذه صفته يلعن صاحب هذه الصفة ولا يشعر أنه [ 19 / 94 ] متصف بها فيلعن نفسه من حيث لا يشعر ، واستبعده ابن عرفة : أن جعلت الضمير في :
خالِدِينَ فِيها
عائد على اللعنة ؛ لأنه لا يلعن نفسه دائما ، بل في بعض الأوقات ، وإن أعدناه إلى النار فيصح . قوله تعالى :
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ .
ابن عرفة : الصواب عندي أن يوقف على
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
لأنك إذا وصلته لم يكن في قول :
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
فائدة الإلزام الأول ، فإذا وقفت وابتدأت به كان معطوفا على مقدر ، أي لا ينصرون ولأنهم ينظرون ، أي لا ينصرهم أحد فيزيله