ابن عرفة : قال ابن زيد : الذين اتبعوه النصارى ، والذين كفروا ، أي جاعل النصارى فوق اليهود .
ابن عرفة : إنما المراد بالنصارى الحواريون فقط ، وأما هؤلاء النصارى فغير داخلين في الآية لأنهم لم يتبعوه ، ولو اتبعوه لأمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، نعم فوق الحديث الصحيح " من أن اللّه سيذل اليهود ويجعل كل ملة فوقهم " وقد ظهر ذلك ولله الحمد وهو أحد المعجزات الدالة على صحة رسالة محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
[ 18 / 90 ] قوله تعالى :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا .
قال أبو حيان : إلى متعلق بالعامل في فوق ، وهو على فوق فاعل جاعل على أن الفوقية مجاز فإن كانت حقيقته وهي الفوقية بالجنة ، فالعامل فيه متوفيك ، أو رافعك ، أو مطهرك .
قيل لابن عرفة : كيف يعمل فيه جاعل ، وهو عامل في
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ،
والمجرور بمعنى واحد ، فأجاب باختلافهما الأول : . . . « 1 »
قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ .
هذا من الإتيان في البيان المطلوب ، وزيادة كما في حديث الموطأ : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ، لأن قبل الآية : ثم إلى ربكم مرجعكم فاقتضى الاحتمال بعقابهم في الدار الآخرة ثم بين كيفية عذابهم فيها ، وزاد مع ذلك عقابهم في الدنيا .
قوله تعالى :
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ .
يحتمل الرجوع لأمر في ؛ لأن عذاب الدنيا هو الذي يتوهم أن لهم فيه ناصر لعلمهم منه ، فأفاد التسوية إن كانوا يعلمون أو لا ناصر لهم في الآخرة ، فكذلك في الدنيا وعذابهم الشديد فيها بالذلة ، والصغار إلى آخر الدهر ، فما من يهودي في قطر من الأقطار إلا وهو أذل أقل ذلك القطر ، وأحقرهم ، قال : وتولى الله عذابهم بنفسه تشريفا للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وتشديدا عليهم في العذاب . زيادة
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .