قيل لابن عرفة : هل تدل على أن الإسلام والإيمان مترادفان ، قال : لعل المراد به هنا الانقياد .
قوله تعالى :
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ .
ليس بتكرار بل الأول إيمان اعتقاد ، والثاني : إيمان بالفروع والشرائع .
قوله تعالى :
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ .
تقتضي تبعيتهم للشاهدين وهم أشرف منهم لكن ذلك على جهة التواضع منهم .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ .
إن أريد في الحقيقة فهي فعل لا أفعل ، وإن أريد مجرد الإطلاق اللفظي المجازي فهي أفعل من .
قوله تعالى :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى .
اختلفوا في العامل في إذ ، فقيل :
اذْكُرْ ،
وقيل :
خَيْرُ الْماكِرِينَ ،
واستبعد ابن عرفة فيها ما قبلها ، واستبعد الياء لئلا يلزم عليه المفهوم ، إلا إن يجاب بالمفهوم منفي بالدليل العقلي ، والظاهر أن العامل فيها
وَمَكَرَ اللَّهُ .
قوله تعالى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ .
التأكيد في مقام التشريف ، يريد المخاطب تشريفا ، وذكر الزمخشري : في
مُتَوَفِّيكَ
أربع تأويلات ، فقال :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
أجلك وعاصمك من أن يقتلك الكفار ، ومؤخرك إلى أجل كتبته لك .
قال ابن عرفة : وهذا بين على مذهبه لأنهم يقولون : إن المقتول له أجلان فلم يستوف أجله وممكن فهمه على مذهبنا .
قوله تعالى :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ .
قيل : هم الحواريون ، فالمراد اتبعوك من حيث كونك متبوعا فقط ، وقيل : المراد المسلمون وهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فالمراد اتبعوك من حيث كونك تابعا ومتبوعا ، فالمتأخرون من المسلمين الكائنين حين نزوله اتبعوه من هذه الحيثية هنا ، والمتقدمون منهم اتبعوه من هذه الحيثية حكما ، ومطهرك من أقوالهم السيئة ، وأفعالهم الخبيثة ، ومجاورتهم ومخالطتهم .