قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ .
ابن عرفة : عطفه بالفاء المقتضية للتعقيب يدل على حصول للعلم بالنتيجة من المقدمتين عقلي إذ لو كان عاد الجاز فيه التراخي ، فقال ابن عرفة : إنما هذا علم ملازم للنتيجة ؛ لأن التقوى تقوى العمل الصالح مع الإيمان ، ولم . . . « 1 » عن الأطباء قولهم :
المحسوسة ، ونقله القرافي في شرح المحصول ، عن ابن الخشاب .
ابن عرفة : إن كانت حس متعدية بحرف الجر ، فيرد التعقيب بقوله تعالى :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ .
قرأها علي بن أبي طالب : تحس من حس فهو متعد بنفسه ، لأن من في أحد زائدة ، وأنشد صاحب الجمل لزبير الطائي .
سواء أن حس العتاق من الخطايا * حس به بهن إليه سوس
قوله تعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ .
إِلَى
لانتهاء الغاية ، أي من ينصرني نصرة تنتهي إلى نصرة اللّه إياي ، ونصرة الخلق له بالمقاتلة والمجاهدة ، ونصر اللّه بإظهار الحجج والمعجزات على يديه ، وقول الحواريين :
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
مما يصحح هذا التأويل .
قوله تعالى :
آمَنَّا بِاللَّهِ .
أن متقدمان على قولهم :
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ،
فهو ابتداء ، وإن كان بعد فهو خبر .
قوله تعالى :
وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .
وقال في سورة العقود :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ .
قال ابن عرفة : فالجواب إيمان بعد أمر اللّه لهم به مباشرة ، وجواب التكليف الواقع عن اللّه المناسب أن يكون أبلغ من جواب التكليف الصادر عن غيره .
الثاني : أن الوحي لهم ليس هو كالوحي المرسل ، وإنما هو إلهام ففيه غرابة وإعجاب فناسب المبالغة في الإخبار بحصول الإيمان .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .