تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً .
قال ابن عرفة : إن أراد بالأول الدين وبهذا الحاضر فيكون هذا استثناء منقطعا ، وإن أريد بالأول مطلق المعاملة فهو متصل ، فإن قلت : هل في الآية دليل لمن يقول أن الاستثناء من الإثبات ليس بمنفي بالاستدلال ، لقوله تعالى :
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
لقوله :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
وإلا لما كان له فائدة ؟ فالجواب : أن الأول تناول الكتب والأشهاد فلو لم يذكر هذه الزيادة لأدى إلى إمهال الأشهاد والكتب ، فأفادت هذه الزيادة رفع الجناح عن الكتب في الحاضر وبقاء الأمر في الأشهاد ، وفيها من غير كتب أبو حيان ، وقيل : الاستثناء متصل راجع لقوله :
وَلا تَسْئَمُوا
وقدر أبو البقاء منع الاتصال في الاستثناء لا تظاهر بالاستشهاد في كل معاملة واستثنى منه التجارة الحاضرة ، والتقدير إلا في حال الحضور للتجارة ، قال السفاقسي : وفي هذا التقدير نظر فتأمله . قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ .
هذه تضمنت الأشهاد من غير كتب فلا تناقض قوله :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
لأن تلك إنما اقتضت رفع الجناح من الكتب ، ورفع نفي الأشهاد مطلوب . قوله تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ .
يحتمل أن يكون أصله يضارر مبنيا للفاعل ، أو يضارر مبنيا للمفعول . ابن عرفة : ويصح حمله على الأمرين معا على القول بجواز تقييم اللفظ المشترك في مفهوميه معا ، كما قالوا في الضرار الجوز ونحوه ، قيل له : هذا لفظان وذلك إنما هو اللفظ الواحد ، كذا قال الفخر ، فقال قال سيبويه في المشترك : إنهما لفظان دالان على معنيين ذكره في باب المستقيم والإحالة في وحدته ، وقال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية في المسألة الخامسة من الباب الثالث : في قوله تعالى :
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
أنه يحتمل أن يكون مضافا للفاعل ، والمفعول معا ثم فإن ضمناه في الأمرين يلزم أن يكون مرفوعا ومنصوبا في حالة واحدة ، وذلك جمع بين النقيضين ، فإن قلت : لم عبر في شهيد بلفظ المبالغة دون كاتب على الشهادة والمعروف المنع ، وبعضهم أجاز إذا كان منقطعا عن أسبابه إليها ، وقيل : إن كان له من المعرفة ؟ فالجواب : أن ذلك فيمرون وبلغ إلى درجة العدالة ، واختلف في جواز أخذ الأجرة
تفسير ابن عرفة — صفحة 333 | ابن عرفة