تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ابن عرفة : أو قاض ، قوله
بِالْعَدْلِ
كان بعضهم يقول : الظاهر أن يكون
بِالْعَدْلِ
متعلقا بوليه ، لأن إملاء الوصي إذا كان بغير العدل ، قال : يود يخرجونه ولا يشهدون له فينبغي أن الوصي إذا أتى لبرهن عن المحجور ، ويغير ذمته ، إلا يشهدوا إلا إذا تبين لهم في ذلك وجه المصلحة وما تعلقه بدين ، وكان أكثر الإرضاء لا يعدلنا فلا يقبل إلا إملاء الوصي الدين بالدين ، [ 16 77 و ] ولذلك كان ابن العماد يقول : جميع من رأيت من الأوصياء يتصرفون بغير الصواب إلا فلانا ، وفلان ، أو بعينها . قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ .
قال ابن عرفة : من مذهبنا أن العبد لا يستشهد أبدا فإن شهد قبلت شهادته ، والآية دالة على أنه لا يشهد الرجل ، والمرأة إلا عند عدم الرجلين ، مع أنه إذا تعارضت بينتان أحدهما رجل وامرأتان ، والأخرى رجلان متكافئتان ، لكن هنا شيء وهو أن الأصوليين ذكروا الخلاف فيما إذا تعارض أمران في صورة وتساويا فيها ، وثبت لأحدهما الرجحان على الأخر في غيرها من الصور فهل يرجح الأرجح أم لا ، قولان : فإن قلنا بالتساوي ، فلا سؤال ، وإن قلنا : بتقديم الأرجح فيرد السؤال ثم جعلهما مالك متكافئين ، ولم يقدم الأرجح ، قال ابن العربي : واحتج بهذا أبو حنيفة على أنه لا يقضى بالشاهد واليمين . ورده ابن عرفة بوجهين : أن الآية سيقت لبيان ما يستقل به الحكم في الشهادة لا لبيان ما يوجب الحكم . الثاني : أن هذا حاله التحمل ، وهو في حاله مأمور بأن يشهد رجلان أو رجل وامرأتان ، وإنما اليمين حاله الإغماء والحكم بالحق . قوله تعالى :
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ .
متعلق باستشهدوا ، وأبطل أبو حيان تعلقه بامرأتين ، أو برجلين ، لئلا يلزم عليه المفهوم ، وهو إطلاق الحكم في الفريق ، وهما الرجلان مرضيين كانا أو غير مرضيين ، وأجاب ابن عرفة بأن قوله : من رجالكم وشهيدين بالإضافة وللمبالغة كونهما مرضيين . قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما .