تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والثاني : أن هذا مؤكد بأن فأغنى عن تأكيده بالفاء ، قلت : لأن الأول موصول مضمن معنى الشرط فصح دخول الفاء في خبره ، وأن لا يدخل الشرط الصريح فلا يدخل على ما هو مضمن معناه ، وإذا لم يضمن معنى الشرط فلا يدخل الفاء في خبره . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ .
حمله ابن عطية على أحد ثلاثة أمور : إما يا أيها الذين آمنوا بمحمد دوموا على إيمانكم ، وإما يا أيها الذين آمنوا في الظاهر اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين في الباطن ، وإما يا أيها الذين أمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم . قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا .
قال ابن عرفة : عادتهم يقولون فيها حجة لمن يقول إن الترك فعل ؛ لأن قبلها :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
ثم قال :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
قال : وعادتهم يجيبون بأن هذا كف لا ترك ، ونظيره إذا كان طعام طيب بين يدي رجلين أحدهما جائع والأخر شبعان ، ولم يأكلا منه شيئا ، فيقال في الجائع : إنه كف عن الأكل ، وفي الشبعان أنه ترك الأكل . قيل لابن عرفة : أو يجاب بأن قبلها :
اتَّقُوا اللَّهَ
وهو فعل ، فقال : الأمر بالتقوى ليس هو لذاته ، والآية إنما سيقت لتحريم الربا عدلوا استدلالهم بها في كتاب بيوع الآجال في ربا الجاهلية . قوله تعالى :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ .
قال الزمخشري في التنكير للتعظيم ابن عرفة : وتقدم استشكاله بأن التنكير إنما هو للتقبل والشيوع في أخذ ذلك الشيء ، وتقدم الجواب بأن التعظيم في الصفة والكيفية لا في الكمية والقدر وانظر سورة والفجر . قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ .
مع أن مذهبنا بطلان الربا ، والمعطي رأس ماله ، قال الجواب : أنهم لم يتوبوا فقط ، الجواب : لأنه لا يخاطب برد الربا إلا المؤمن ، وأما الكافر فلا يخاطب برده . قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ .
قال ابن عرفة : تقرر من كلام عياض في كتاب الوصايا من الإكمال في سعد بن أبي وقاص ، أن قولك : زيد ذو مال أبلغ من قولك : زيد له مال ، ونحوه الزمخشري : في