تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عباس أو غيره من إثبات شك النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فيما أوحي إليه ، وأنه من البشر ، قيل : هذا لا يجوز عليه جملة ، بل قال ابن عباس : لم يشك النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وانظر ما قيل على هذا الحديث . قوله تعالى :
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .
دليل على أن العمل في القلب . قوله تعالى :
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً .
أي : من الطير ؛ لأنهم جعلوه حالا من خبر فيكون نكرة محذوف تقدم عليها فانتصب . ابن عرفة : ويحتمل هذا أن يكون على كل جبل من الجبال ، ليعود الضمير على الجبال المفهومة من كل جبل . قيل لابن عرفة : هلا تبين له ذلك بإعدامهن جملة ثم إيجادهن عن عدم ، فقال : إيجادهن لا يلزم منه عادتهن بأعيانهن ؛ لأنه يشاهد كل قوم أمثالهن ، وقد يظن أن الوجود غير هذا مماثل لهن فهذا غريب ، وهو رؤيته أجزاهن المفترقة حتى تجتمع وتعود كما كانت أول مرة ، قالوا : ولما اجتمعت اتت إليه والتصق كل جسد مع رأسه ، قال ابن راشد في اختصار ابن الخطيب في الآية : على عدم اشتراط البنية خلافا للمعتزلة ، فقال ابن عرفة : هذا نبأ منه على أن البنية هي الشكل الخاص ، وليس كذلك مطلقا بل البنية المشترطة في الرؤية هي الشكل الخاص ، والبنية المشترطة في الحياة هي البلة والرطوبة المزاجية ، نص عليه القاضي ، والمقترح ، وغيرهما : لا تأخذ الحيوانات على أشكال متنوعة ، ولو كانت الشكل الخاص لكانت على شكل واحد . قوله تعالى :
يَأْتِينَكَ سَعْياً .
دليل على أنهن أتينه يمشين ، خلافا لمن قال : أتينه يطرن . قوله تعالى :
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
الحكمة مشروطة بالإتقان ، وهو مثال عن كيفية الإتقان فأخبر أنه إذا علم كيفية الإتقان فلا يسأل عن ما وراء ذلك فإن اللّه عزيز لا يمانع ولا يعاند في فعله ، فإذا تدبر الإنسان في ملكوت اللّه وقدرته على الأشياء وخلقه له فلا يتدبر فيها وراء ذلك لئلا يجريه التدبير إلى الكفر ، وفساد العقيدة ، كما قال :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ