قال بعضهم : والثاني هنا دليله أقوى .
وظاهر كلام ابن عطية في آخر سورة الحمد آية أن عدد آي السور قياس الاستماع ؛ لأنه قال : أجمع على آي الحمد سبع ، وهو :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
آية ،
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
آية ،
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
آية ،
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
آية ،
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
آية ،
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
آية ،
وَلَا الضَّالِّينَ
آية .
ونص الغزالي على أنه مسموع ، وكذا قال الزمخشري في أول البقرة ، في تفسير قوله :
ألم
قال الزمخشري : وذكر الزجاج [ 2 ظ ] أنه تفخم الآية وعلى ذلك العرب كلهم وإطباقهم عليه دليل على الضم دون أكابر عن أكابر .
قال ابن عرفة : إنما تفخم في الرفع أو النصب ، أما الخفض فلا .
قال ابن عرفة : وكان الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن عثمان بن أيوب بن بارمة الجوبري يحكي عن علماء الشافعية بالمشرق : أنهم يقسمون البسملة ثلاثة أقسام : قسم هي فيه آية وذلك في أول الفاتحة ، وقسم هي فيه بعض آية وذلك في النمل ، وقسم بعضها فيه آية وهو
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
قال : و
بِسْمِ اللَّهِ
إما متعلق بفعل أو اسم ، وقدره الزمخشري أقرأ أو أتلو ، وقدره ابن عطية
بِسْمِ اللَّهِ
ابتداء .
قال ابن عرفة : وكان الشيوخ يستصوبون تقدير الزمخشري ؛ لأنه يجعل قراءته من أولها إلى أخرها مصاحبة لاسم اللّه تعالى .
وقد قال الشيخ عز الدين في قواعده في قول الإنسان عند الأكل : بسم اللّه . معناه آكل بسم اللّه ، وليس معناه أبدأ بسم اللّه ؛ ولهذا كانوا ينتقدون على الشاطبي ، في قوله :
بدأت ببسم اللّه في النظم أولا ، وهلا قيل : نظمت ببسم اللّه في الذكر أولا ، في الذكر حتى تكون البسملة مصاحبة له في جميع نظمه .
فإن قلت : لم قدرت الفعل متأخرا ؟ فالجواب : أنه إنما قدره كذلك ليفيد الاختصاص ؛ لأنهم كانوا يقولون : واللّات والعزّى . ويبدءون بآلهتهم ، قدم اللّه هنا التوحيد والحصر كما تقدم في
إِيَّاكَ نَعْبُدُ ،
وابن أبي الربيع ، وغيره يقولون : إنما قدم اسم اللّه تعالى هنا للاهتمام به .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ