تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقال ابن عرفة : عادتهم يردون على أبي حيان بأن المحذوف هنا ضمير نصب متصل ، والتقدير : مما آتيتموهن إياهن فحذف الضمير المفرد ، واتصل الآخر بالفعل بعد أن كان منفصلا فصار آتيتموهن . قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما .
هذا إما استثناء من الأحوال أي إلا في حالة الإخافة أو استثناء من الأسباب أي منهن شيئا لسبب من الأسباب إلا سبب خوف عدم إقامة حدود اللّه ، والزمخشري يعبر عنه في غير هذا بأنه استثناء من أعم العام . ابن عرفة : وهذا يدل بالمطابقة على جواز الخلع منهما معا وباللزوم على جوازه من المرأة وحدها ، وأما الزوج فيستحيل ذلك في حقه ، وهذا الخلع للزوجين وقد يكون المحاكم وما له إذا زوج الأب ابنه الصغير ومات ، وأراد القاضي أن يخالع عنه . قوله تعالى :
أَنْ يَخافا .
ذكر أبو حيان أنهما في موضع الحال . ورده ابن عرفة بأن الموصولة هنا معنوية لا لفظية والتعريف في اللفظ لا في المعنى . قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ .
قيل لابن عرفة : الفدية في اصطلاح الفقهاء فالمخالفة بالبعض لا بالكل ، وهو المناسب لقوله :
أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
فقال : اللغة لا تفسر بالاصطلاح ، والمناسب منع الخلع بالبعض فيستلزم منعه بالفعل من باب أحرى ، والمناسب هنا إباحة الخلع بالجميع ، فيستلزم إباحته بالبعض . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
ابن عرفة : إفراد الضمير أولا العائد على من وجمعه ثانيا مناسب لفظا ومعنى ، أما لفظا ، فالمستحسن عند النحويين معاملة من أولا ثم معناها ، وأما المعنى فأفرد ضمير المتعدي تعليلا له ومبالغة في التعبير عن صفة التعدي ، حتى كأنه لا يقع الأمر إلا من واحد ، ثم جمع الظالمين ؛ لأنه حر انتقام وعقوبة والمناسب جمعه كل ظالم حتى كأنه لا يقع الأمر إلا من واحد يزجر عن ذلك من هذه صفته . قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ .