تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إما بأن المبالغة في نفس الظلم ، أي : لو وقع لكان ظلما عظيما ؛ لأن الخير من العظيم عظيم . وإما باعتبار تعدد متعلقاته فلو توهم وقوعه على أدنى وجوهه ، لكان أكثر لكثرة متعلقاته ، وآيات اللّه إما أحكامه أو دلائل أحكامه ، وهو الظاهر ؛ لأن الزاني لم يستهزء بالزنا ولا بتحريمه بل بالدليل الدال على تحريمه . قوله تعالى :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ .
الخطاب للأزواج ، وقيل : للأولياء ، والثاني قيل : الأزواج ، وقيل : الأولياء ، فإن كان للأزواج فالمعنى أن ينكحن أزواجهن الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهن . ابن عرفة : ومنهم من قال : الخطاب للجميع ؛ لأن المفعول إذا لم يكن متخصصا بعينه ، فيمكن أن يكون فاعلا مفعولا ، فقوله :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
ليس المراد به نساء المطلقات ، بل المراد لا تعضلوا ، فيقال : الطلاق للرجل ، إذا طلقت امرأتك لا تعضل النساء أي لا تمنعها هي من التزويج ، ولا تمنع وليتك من التزويج ببلوغ الأجل هنا حقيقة وليس المراد بها مقاربة . ابن عرفة : ليس مرادهم أن يجب ، وإنما يريدون أن الأصل في الإطلاق الحقيقة اقترن بالأول ما أوجبه صرفه عن حقيقته إلى مجازه ، وبقي هذا على الأصل فيصح حمله على المجاز ، فإن صح بأن خوطب الأزواج فظاهر ، وإن خوطب الأولياء فالمراد نهي الأولياء عن عضل المرأة عن التزويج في العدة بقرب فراغها خوف الصرف ، لو فرض جواز ذلك ، وهم ممتنعون منه شرعا ، فأحرى عن أن ينهوا عن ذلك بعد العدة ، حيث هم متمكنون من المنع والإباحة . قوله تعالى :
إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ .
إن قلت : ما أفاد قوله :
بَيْنَهُمْ ؟
قلنا : أفاد ذلك قصر ذلك على تراضي الزوجين ، خشية أن يظن توقفه على تراضي عموم العشيرة وسائر القرابات . قوله تعالى :
مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ .
أي يوعظ به الوعظ النافع المحصل [ 65 و ] الانزجار . قوله تعالى :
أَزْكى لَكُمْ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 281 | ابن عرفة