تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فقال على أنها الحيض يكون الانتظار أسند لمجموعها ولكل واحد منها على أنها الإطهار ، فالانتظار مسند لمجموعها باعتبار الكل لا باعتبار الكلية . قوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ .
ابن عرفة : هذا إخبار عن الحكم ، فلا يصح أن يكون الشرط الذي بعده قيدا فيه ؛ لأن متعلق الخبر حاصل في نفس الأمر سواء حصل الشرط أو لا ؛ لأن حكم اللّه لا يتبدل فلا يحل لهن ذلك سواء آمنّ أو كفرن ولا بد أن يقال : [ 14 / 64 ] إنه شرط في لازم ذلك الخبر والتقدير :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
فمن هذا إخبار عن الحكم ، فلا يصح أن يكون الشرط الذي بعده قيدا فيه ؛ لأن متعلق الجر حاصل في نفس الأمر سواء حصل الشرط أم لا ؛ لأن حكم اللّه لا يتبدل فلا يحل لهن ذلك سواء آمن أم كفرن فلا يكتمنه
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وهذا على سبيل التهييج لئلا يلزم عليه التكفير بالذنب ، وهو مذهب المعتزلة ، قيل لابن عرفة : فما قلتموه إنما يقوم على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . ابن عرفة : واستعمال الآلة المقمعة المانعة قبل الحمل كرهنها في العتبية ، وأما بعد الحمل في الأربعين فالجمهور على المنع عن إسقاط الماء من الرحم ، ذكره ابن العربي ، وغيره ، وحكى اللخمي فيه خلافا شاذا ، وأما بعد التطوير والتكوين ، فأجمعوا على تحريم ذلك . قوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ .
في ذلك مخصوص بطلاق الخلع ، وفي المدونة : إن قال لها : أنت طالق طلاق الخلع فقولان . قوله تعالى :
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً .
مفهومه أن لم يريدوا إصلاحا فلا حق لهم سواء الإفساد أو لم يريدوا شيئا . قيل لابن عرفة : فعلى هذا لا يجوز له أن يتزوجها ليطلقها إذ لا صلاح فيه ، فقال : قد يكون فيه الإصلاح . قوله تعالى :
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ .
أي في التفضيل ، وفي تفسير الدرجة خلاف والجمهور يحملونها على حسن العشرة ، كما قال ابن عباس : وهو الظاهر فيقولون : وله عليها من القيام بحقه المبادرة