تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قال ابن العربي : في قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
[ سورة البقرة : 282 ] ، وفي قوله :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ
منكم
مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
[ سورة المجادلة : 2 ] جميعا : على أن الأمة من نسائنا فليكن العبد من رجالنا فيجوز شهادته ، وكذلك يقال هنا : إن لفظ النساء يتناول الحرائر والإماء . ابن عرفة : أو يجاب هنا بالقرينة ، وهو أن منصب العدالة شريف عظيم فلا يقبل فيه العبيد ، وكذلك القرينة هنا لأجل أن الإيلاء إنما هو لرفع الضرر عن الزوجة والمشقة ، فإذا روعي [ 63 و ] ذلك في الزوجة الحق لزم أن يراعى في الأمة المزوجة من باب أحرى لأجل ما اتصفت به من الزلة الموجبة لانتهاك الحجة فضررها أشد . قوله تعالى :
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
قالوا : هذه الإضافة على معنى في . ابن عرفة : فهذا دليل على صحة القول بأنه بنفس انقضاء الأربعة أشهر فخرج مطلقة ، لأن التربص هو في الأربعة أشهر ، فإذا انقضت انقضى التربص إلا أن يقال : أن التربص عند يقتضي عند فراغه أما الطلاق أو إيقاعه مطلق ، وكان أولا إيقافا بغير طلاق ، أو يقال : أن هذا التقسيم في الآية يدل على أن الزوج مخير بين أن يبقى أو يطلق ، فدل على أنه لا يلزمه الطلاق بمعنى الأجل . قوله تعالى : أن
اللَّهَ غَفُورٌ
حليم . قيل لابن عرفة : هذا دليل على أن الإيلاء غير جائز ، فقال المذهب : أنه جائز على تفعيل ، والصحيح جوازه مطلقا ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آل من نسائه ، وقد ذكر ابن العربي قضيته لما ورد على الخطيب في قوله : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم آل وطلق وظاهر ، فقال له : قولك : آل وطلق صحيح ، وقولك : وظاهر غير صحيح كيف واللّه تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
[ سورة المجادلة : 2 ] ؟ ابن عرفة : والجواب : أن تكون المغفرة والرحمة راجعان لسبب الإيلاء ؛ لأن الإيلاء لا يكون إلا من غضب وشرور وذلك غير جائز فحسن تعقيبه بالمغفرة . قوله تعالى :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
ابن عرفة : جواب الشرط مقدر أي ارتفع حكم الإيلاء عنهم .