تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يأتوا النساء على هيئات مخصوصة مختلفة ، فلما تزوجوا الأنصار أرادوا ذلك فامتنعن منه فنزلت الآية ، فإن قلنا : سبب نزولها هذا فيكون أمر أرادوا عقب الحصر فهو للإباحة ، وإن قلنا كما قال الزمخشري : فيكون أمر ابتداء للوجوب أو الندب . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ .
تأكيد في وجوب امتثال هذا الأمر وتحريم الوطئ في الدبر ، ولذا قال : أنه يشبه اللواط وفي نوادر الشعبي : ضرب سحنون فاعله خمسين سوطا ، وفي كتاب الجامع في الفقهية : إجازته عن مالك وهي مكتوبة فيه بالغور ، ابن . . . . « 1 » في شرح الجمل : الجمهور على المنع ، وزعم ابن المشهور جوازه ، وأسند عنه عيسى بن دينار ، فقال : هذا أحل من شرب الماء البارد ، ونقل أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد : أن مالكا سئل عنه ، فقال : الآن كما اغتسل منه « 2 » . قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
ابن عرفة : يتمسك بها المعتزلة في قولهم : أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ؛ لأن المناسب إن كان يقال :
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
[ سورة الحج : 37 ] أو بشر المتقين وهم الذين يجتنبون هذا انفعل ، ولما قال :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الإيمان الكامل . قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ .
قيل : أي مانعا من إيمانكم ، وأطلق اليمين على المخلوق عليه مجازا ، أي لا تجعلوه مانعا من فعل ما فعلتم عليه ، وقيل : لا تكثروا الحلف به ، وإن كان ذلك تعظيما له خشية أن يقضي بكم ذلك إلى التهاون وعدم التعظيم فأحرى فيما عداها . ابن عرفة : وعلى الأوجه : الأول : يكون في الآية عندي دليل على أن الاسم غير المسمى ، ولأن الجهل لا يتعلق بالذات الكريمة ، وإنما يتعلق بالألفاظ الدالة عليها ، بخلاف قولك : جعلت زيدا
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة . ( 2 ) ورد في الحاشية : قف : بالنظر في ما روي في كتاب الجامع على العتيبية فيما يتعلق بإتيان النساء في أدبارهن ثم يعقب على نص ليبين ما عند حذف النسخة فينبغي المراجعة إلى نسخة أخرى ، لكي يراعى الالتباس ، انتهى .