الكلام في الحديث سواء ، والمفهوم هنا مفهوم الصفة وهذا لا نزاع فيه ، قلت : وكلام ابن إدريس مثل ما رد به ابن رشد في مقدماته ، قيل هذا في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ سورة البقرة : 231 ] .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ .
إن قلت : هلا قال : والمؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة بإذنه كما أن للمشركين الدعاء إلى النار ، فأجاب ابن عرفة بأن كمال تشريف لدين الإسلام ، كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ سورة الفتح : 10 ] .
ابن عرفة : فإن قلت : المغفرة سبب في دخول الجنة ، فهلا قدمت عليها ؟ فأجيب بوجوه :
الأول : قال ابن عرفة : تقدم لنا الجواب عنها بأنها لم أجزت لتناول الآية من أطاع اللّه ومن يعصه فإنه يدخل الجنة ، ومن أطاع وصبر . . . « 1 » .
[ 62 و ] قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
عياض في التنبيهات : هل أصله من حاضت الشجرة إذا خرج منها ماء أحمر ، ولعل الثمرة إنما شبهت بالمرأة .
ابن عرفة : ظاهره أنه حقيقة فيهما .
وقال الزمخشري في قياس البلاغة : ومن المجاز قولهم : حاضت الشجرة ، إذا خرج منها ماء أحمر .
ابن عرفة : وينبغي أن ينظر ما الأغلب والظاهر أنه مجاز ، إنما قال : كان مسيس الحاجة إلى الإخبار عن حيض الشجرة ، فينبغي أن يحكم بأنه هو الأسبق وحيض الثمرة مفعول فيه .
قوله تعالى :
قُلْ هُوَ أَذىً .
وقال تعالى :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
[ سورة آل عمران : 111 ] والجامع أن الأذى هو الأمر المؤلم الذي تقصد إحاطته ، وأتى هنا بالحكم مقرونا بعلته ، ونصوا على أن تقديم العلة كهذه الآية ، وكقوله : سهى فسجد ، وزنا فرجم ، وقد يحمل الحكم مذكورا قبلها ، وإنما كان ذلك ؛ لأن العلة أصل في الأصل ، واعتبارها فرع في
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .