تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يَجِدْهُ شَيْئاً
[ سورة النور : 39 ] ففيه عقوبة . . . « 1 » فيما ظن به ، قيل : العرض فلا يناله إثم العقوبة بنقيض المقصود ، وهو إتيان العذاب معه . قوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ .
ابن عرفة : لما تضمن الكلام السابق أنهم إن زلوا بعد الآيات البينات عوقبوا فيه بهذه الآية على مساواة حالهم في ذلك لبني إسرائيل إذا جاءتهم بينات كثيرة فزلوا وتولوا فعوقبوا ، ابن عطية : أي كم جاءهم من أمر محمد من آية دالة عليه ، الزمخشري : كم آتيناهم من آية على الذي آتيناهم أمر آية دالة موضحة [ 58 و ] على صحة دين محمد . ابن عرفة : الأول راجع للثاني ؛ لأنه إن أراد بالآيات المعجزات الصادرة عن إتيانهم دلالة على صدقهم فلا يناسب ذكره هنا عقب هذه الآية ، وإن أراد بذلك أن أنبيائهم أخبروهم بإرسال محمد وصفته وصحة نبوته فيرجع إلى الوجه الثاني . قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
الصواب أن يكون على إضمار الجواب ، وهذه تعليل له ليعلم أن اللّه يعاقبه ،
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا .
أسند التزيين الملزوم اكتفائه عن اللازم مع أن اللازم هو الذي يكتفي فيه عن الملزوم بخلاف العكس ، كما قال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
[ سورة آل عمران : 14 ] إذ لا يلزم من تزين الحياة الدنيا لهم محبتهم إياها ، ولو قيل : زين للكافرين حب الدنيا لاستلزم ذلك تزيين الدنيا لهم ، وتقرر أن المحبة إن كانت متعلقة بأحد النقيضين أو الضدين ، دلت على كراهية مقابلة . قال ابن عرفة : وما تدل المحبة على أن المزين له كافر إلا مع معارضتها للآخرة وترجيحها عليها ، أو مع عدم المعارضة فلا وهذا في الاعتقاد ، وأما في الأحكام والفروع ، فلا لأجل أن عصاة المؤمنين كلهم رجحوا الدنيا على الآخرة . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ .
هامش
( 1 ) سقط في المخطوطة .