تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
احتج ابن الخطيب على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده ، إذ لو كان كذلك لما كان لقوله :
وَلا تَتَّبِعُوا
فائدة ، عرفة : إنما يتم له هذا على القول بأن الأمر بالتكرار مع أن الصحيح أنه مطلق يخرج المأمور من العهدة بالمرة الواحدة ، والنهي يقتضي الانتهاء دائما ففيه زيادة فائدة لم تكن في الأمر . ابن عرفة : والاتباع في الاصطلاح ، كما قال الفخر في المعالم : أن [ 12 / 58 ] يفعل فعل المتبوع لأجل المتبوع أنه فعله ، قيل له : هذا فعل في سياق النفي فهو عام في جميع وجوه الاتباع ، فقال : إنما يعم في مسمى الاتباع فقط ، كقولك : لا عيب عندي إنما يعم في مسمى العيب الذي حملته عليه ، وهو إنما مثلا أو غيره . قوله تعالى :
خُطُواتِ الشَّيْطانِ .
أبو حيان ، عن ابن مريم صاحب الموضح : سكنت تخفيفا عن ضم مقدر معنوي ، إذ هي حركة فارقة بين الاسم والصفة كما في جمع فعله المفتوحة الفاء . ابن عرفة : إنما يكون الفرق باللفظ لا بالنية ، فرد عليه بمثل ذلك وجها للمفرد والجمع بالنية ، فقال : قد ذكروا في ذلك أو حركته صغيرة بالنية إلى حركة أخرى ، ولم يجعلوا النية فرقا ، قيل له : قد فرق المنطقيون بين العدول والتجميل بالنية ، فقال : المراد منهما أن حركة منوي بها ذلك من أول وهنا ليس كذلك . قوله تعالى :
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ .
فيه سؤالان : الأول : أن قبلها :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
والأمر بالدخول يقتضي أنهم غير مسلمين ، وقوله :
فَإِنْ زَلَلْتُمْ
يقتضي أنهم مسلمون ، ثم زلوا بعد ذلك ، قال تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
[ سورة البقرة : 36 ] ، وأجيب بأنه مثل :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ سورة البقرة : 257 ] لأن الكفار لما كانوا متمكنين من الإيمان فكأنهم حصل لهم الإيمان بالفعل . السؤال الثاني : الآية خرجت مخرج التقسيم لحالهم ، والتقسيم الأصل فيه أن يكون بالواو ، ويقول العلم إما تصور وإما تصديق ، ولا يجوز عطفه بالفاء فقسم حال هؤلاء إلى من دخل في الإسلام ، ولم يقع الشيطان وإلى من ذل عن الإسلام بعد