الاستدلال بمقدمة منطقية ، وهو أن يقول : كلما ثبتت الرسالة لغير محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، تثبت لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمقدم حق فالتالي حق بيان حقيقة المقدمتين هذه الآية وبيان الملازمة المعجزات الدالة على ذلك .
ابن عرفة : وقولهم : إن التوراة باطل ، بقوله :
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ ؛
لأن التوراة ليست منزلة على كل النبيين .
قوله :
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ .
هذا عندنا فضل لا واجب ، واستشكل بعض الطلبة فهم الآية لأن قوله :
فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
يقتضي تقدم اختلافهم على إنزال الكتاب .
قوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ .
يقتضي تأخر اختلافهم عن الإنزال ، وعدم تقدم عليه ؛ لأنهم مقرون بأداة الحصر ، كما قال في سورة الجاثية :
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
[ سورة الجاثية : 17 ] وهذا كله على قولهم : أن الضمير المجرور ، في قوله :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ .
[ 13 / 59 ] عائد على ما عاد عليه ، قوله تعالى :
فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
فقال ابن عرفة : اختلفوا قبل وبعد ، قلت : اختلفوا قبله اختلافا ضعيفا ، كلما ورد الكتاب والدلائل أعمى اللّه أبصارهم فاستنبطوا به شبهات كانت سببا في تعنتهم وضلالهم واختلافهم ، كمن يقرأ أصول الدين ليهتدي فيضل كان قبل على الصواب ، فاختلافهم المعتبر إنما هو بعد الآيات ، وما قبل ذلك لا عزة به ، قلت : فهذا يحسن جوابا ، انتهى ، واللّه أعلم ، قال تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
ووافقني عليه بعضهم ، وقال : تكون من عود الضمير على اللفظ فقط ، نحو :
عندي درهم ونصفه .
قوله تعالى :
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا .
العطف بالفاء إشارة إلى سرعة هداته للمؤمنين لعقب الاختلاف ، فإن يكن اختلافهم في الفروع فحسن أن يكون وما اختلفوا فيه بعض الحق ، وإن يكن في الاتحاد فهو كل الحق لا بعضه .
قوله تعالى :
بِإِذْنِهِ .