تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ .
ابن عطية : قال مالك : لا اعتكاف إلا في مساجد الجماعات ، وروي عنه أن ذلك في كل مسجد . ابن عرفة : لو نذر أن يعتكف فإنه يجزئه عند مالك الاعتكاف في أي مسجد أراد ، ويخرج به من العهدة وشرط الجامع غير واجب ، وكذا قال ابن العربي ، عن مالك . قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ .
الإشارة إلى الأحكام أو إلى النواهي المتقدمة . قوله تعالى :
فَلا تَقْرَبُوها .
نهى عن القرب ، الحديث " الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " ، قيل لابن عرفة : تقرر أن انتفاء الشبهات غير واجب بل مستحب ، فقال : هي أقسام مظنون ومشكوك فيها ومتوهمة ، فالوهم مرجوح والظن ينتج وجوب الاجتناب والشك فيه خلاف ، ومحل النفي في الآية على تحريم المظنون والمشكوك فيه ، وقال في الآية الأخرى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[ سورة البقرة : 229 ] ابن عرفة : فيحتمل أن يكون تلك قبل هذه فنهينا أولا عن تعدي الحدود ثم نهينا ثانيا عن قربها ، أو يكون الأمر الأول للعوام ، والثاني للخواص ، وأجاب أبو جعفر الزبير : بأن قرب النساء بالمباشرة يدعوا إلى الموافقة ، فقل من يملك نفسه فنهى عن القرب ونظيره :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
[ سورة البقرة : 222 ] ،
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
[ سورة الإسراء : 32 ] لذلك منع المحرم من الطيب ، فإن قصد البيان العام المفارق بين الحلال والحرام لم ينه عن المقاربة بل عن التعدي فقط ، مثل :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ سورة البقرة : 229 ] إلى قوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
[ سورة البقرة : 229 ] ، فحرم أموالي على الأزواج بغير حق ما لم يقع نشوزا ، وما يمنع من القيام بحقوقهم ، وأجاب بعضهم : بأن تلك تقدمها الطلاق مرتان ، وهو أمر جناح يناسب النهي عن تعديه لا عن قربه ، وهذه تقدمها النهي عن المباشرة ، وهو محرم فناسب النهي عن قربه . قوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ
لكم
آياتِهِ .