تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
القرب ، فأجاب الطالب بحديث : " من أحيا أرضا ميتة فهي له « 1 » " ، قالوا فيه : إنها تصير له بالملك من غير إحياء ، فترى الإحياء العدم والملك موجود ، فرد عليه بأن ابن التلمساني في المسألة السادسة من باب الأوامر ، قال مالك : الإحياء غير موجود ، وإنما الموجود مالك الشراء . قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ .
الزمخشري : إن قلت : لم كنى بالجماع عن الرفث الدال على معنى القبح ، بخلاف قوله :
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
[ سورة النساء : 21 ] ، وقوله :
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ
[ سورة الأعراف : 189 ] ، فأجاب بأن ذلك القبيح لما صدر منهم قبل الإباحة كما سماه جناية ، ابن عرفة : والجواب عندي أن عكس هذا وهو أنه مبالغة في الإباحة والمستحيل لتحليل ، فعبر عنه باللفظ الصريح حتى لا يبقى عندهم فيه شك ، ولا توهم بوجه . ابن عرفة : وعدا الرفث لتضمنه معنى الأقصى ، وقال ابن جني في سر الصناعة في مثل هذا : إن الرفث يتعدى بالباء والإفضاء بإلى ، فذكر الرفث ولم يذكر معموله ، وذكر معموله الإفضاء ولم يذكر عامله إشعارا بإرادة الجمع ، وأن الكل مخصه بالذكر . قوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ .
ابن عرفة : هذا ليس من السبب المتعاكس ، مثل : زيد أخوك ، وأخوك زيد ، إذ لا يلزم من كونها لباس للرجال ، أن يكون الرجال لباس لهن ، وهذا تأكيد في التحليل . قوله تعالى :
كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ .
ابن عرفة : هذا من باب القلب ، مثل : كسر الرجال الحجر ؛ لأن النفس هي الخائنة ، قال تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ سورة يوسف : 53 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود السجستاني في سننه : 2675 ، والنسائي في السنن الكبرى : 5568 ، والدارقطني في سننه : 2580 ، والبيهقي في السنن الصغير : 979 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 10708 ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار : 3398 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك رواية يحيى الليثي : 1404 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني : 736 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية مصعب الزهري : 1362 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 14545 ، والشافعي في مسنده : 1013 ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار : 1146 ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده : 944 ، وابن أبي شيبة في مصنفه : 1210 .