قيل لابن عرفة : هل يؤخذ منه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخير مجتهد ، فقال :
الآيات : هي القرآن والمعجزات ، وأما السنة كلها فلا تسمى آيات .
قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .
قيل لابن عرفة ، أن المازري حكى في تعليقه عن الشعبي : أن الفقيه إذا علم من نفسه أنه ما في بلده من يصلح للقضاء غيره ، فلا بأس أن ينتسب في الولاية ويعطي عليها الأجر والرشوة لدلالة الأمر ، فأنكره ابن عرفة وقال : هذا من أكل المال بالباطل والمشارفة على الخطأ ، والذي أدركت القضاة عليه أن بعضهم يتسبب في ذلك بالكلام فقط ، وقد قسم المازري في شرح التلقين القضاء على أربعة أقسام مندوب ومكروه وحرام وواجب ، ولم يذكرها بوجه ، ولو كان جائز الذكر . قيل له ، وقال المازري في تعليقه : أنه كان ببلدهم مفتيان :
أحدهما : يطلب الأجر على الفتوى .
والآخر : لا يأخذ أجرا ، فأجاز ذلك شيخنا أبو الحسن علي اللخمي .
قال ابن عرفة : وكان بتونس الفقيه أبو علي عمر بن علوان يأخذ الأجر على الفتوى ممن يستفتيه ، قلت : وحكى الشيخ أبو الحسن محمد الطريني ، قال : أخبرني سيدي أبو العباس أحمد بن فرحون أحمد النقري : أن رجلا من صحابه كان يهدي إليه كل عام خروفين وبرميلين فولا وزيرين لبنا ، فيعطي لسيدي الشيخ الصالح أبي محمد المرجاني نصف ذلك ويأخذ هو نصف ، فجرت على الرجل مظلمة فتسبب له المرجاني في زوالها ، فأهدى ذلك العام لابن فرحون مثل ما عادته يهدي له ، فبعث نصفه للمرجاني فأمره أن يقبل منه مقدار العادة ، ويرد له الزائد على ذلك .
وقوله تعالى :
بِالْإِثْمِ .
إما مصاحبين للإثم ، أو بسبب اقتراف الأعم أو بسبب الإثم ، وجعل الإثم بعدهما هذا ، كأنه السبب في ذلك الفعل تقبيحا له وتنفيرا منه .
قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
تنبيها على أن الجاهل لا يناله ذلك ، وأن ذلك لا يقع إلا على هذه الصفة فلا تقع من الجاهل بوجه .
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ .