تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ابن عرفة : لأن الأمور الواقعة الموجودة لا يصح ترتيبها على الشرط إلا ما ذكر المنطقيون في القضية إلا معاقبة مثل : كلما كان الإنسان ناطقا ، كان الحمار ناطقا فهي لا تفيد شيئا . قوله تعالى :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ .
ابن عرفة :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
فيه سؤالان : الأول : ما الفائدة في زيادة لفظ دعوة مع أنه مستغنى عنه ؟ قيل له : إذا أجاب الدعوة الواحدة فأحرى أن يجيب الدعوات المذكورة المؤكدة ، فقال : العكس أولا إذ لا يلزم من إجابة الدعوة الواحدة إجابة الدعوات ، قال : وإنما عادتهم يجيبون بأن أجاب تطلق على الإباحة بالموافق وبالمخالف ، واستجاب خاص بالموافق ، فلو قال : أجيب الداعي لأوهم العموم ، فقوله :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
صريح في الإسعاف ، كما يقول : أجيب طالبه فلان و
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
أسعفته بمطلوبه . السؤال الثاني : ما الفائدة في قوله :
إِذا دَعانِ
مع أنه أيضا مستغنى عنه ؟ كما قال : وعادتهم يجيبون : بأن الدعاء على قسمين : دعاء بنية ، ودعاء عزيمة ، والداعي مستجمع لشرائطه ، ودعاء دون ذلك ، فأفاد قوله :
إِذا دَعانِ
إجابة الداعي بنية وحضور ، وذكر أن الدعاء على أقسام : فالدعاء المستحيل عقلا أو المحرم لا يجوز ، وكذلك الدعاء تحصيل الواجب ؛ لأنه من تحصيل الحاصل ، وكذا قالوا في قوله تعالى :
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ سورة المائدة : 87 ] أي المعتدي في الدعاء بالمستحيل عقلا ، كالدعاء بالجمع بين النقيضين ، وأما المحال عادة كالطيران في الهواء أو المشي على الماء فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ، والمختار عندهم أنه إذا كان في الداعي أهلية في ذلك وقابلية جاز له الدعاء وإلا لم يجز كدعاء شيخ ابن ثمانين سنة ، بأن يكون فقيها عالما ، ودعاء رجل من أسفل الناس أن يكون ملكا ، قلت : وفي الجامع الثاني من التشبيه ، قال مالك : صلى رجل في المسجد ثم انصرف ، ولم يدع كثيرا ، فدعاه عروة بن الزبير ، فقال له : أما كانت لك حاجة إلى اللّه فو اللّه إني لأدعوا اللّه في حوائجي حتى في الملح ، ابن رشد : الدعاء عبادة فيها الأجر العظيم أستجيب أم لا ؛ لأنه لا يجتهد في الدعاء [ 11 / 52 ] إلا بإيمان صحيح ، ولن يضيع له عند اللّه ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما من داع يدعوا إلا كان بين إحدى ثلاث : إما أن يستجاب له ، وإما أن يؤخر له ، وإما أن يكفر عنه " ، ليس فيه ما يدل