تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قال ابن عرفة : وغلط الزمخشري هنا في نقله عن مالك ؛ لأنه قال : مذهب مالك والشافعي أن الحر لا يقتل بالعبد ، والذكر لا يقتل بالأنثى أخذا بهذه الآية ، واختلفوا في هذه الآية ، فقيل : إنها منسوخة بآية المائدة ، وقيل : مجمله وتلك مبينة لها ، وقال ابن عرفة : [ 11 / 49 ] ابن العربي : تلك مجملة وهذه مبينة لها ، ابن عطية : وقال علي والحسن ابن أبي الحسن : إذا قتل رجل امرأة ، فإن أراد أولياؤها قتلوه ، ووفوا أولياءه نصف الدية وإلا استحبوه وأخذوا الدية ، وإذا قتلت امرأة رجلا ، فإن أراد أولياؤه قتلوها ، وأخذوا نصف الدية وإلا استحبوها وأخذوا دية صاحبهم كاملة . قال ابن عرفة : نظائره في مذهبنا قولهم في كتاب الزكاة : إذا وجبت على الإنسان بنت لبون فاعطا له تدعى بنت مخاض ، وما نقصت قيمتها من قيمة بنت اللبون وأوجب عليه بنت مخاض ، وأعطاه بنت لبون ، وأخذ منه ما زادت قيمتها من قيمة بنت المخاض ، فالمشهور عدم الإجزاء ، وقيل : يجزئه . قوله تعالى :
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ .
ابن عطية : الإشارة إلى ما شرعت هذه الآية من أخذ الدية ، وكان عند بني إسرائيل في التوراة وجوب القصاص ولا دية عندهم ، وقال الطبري : حرم على أهل الإنجيل ، وكان الواجب عليهم إما القصاص أو العفو على غيرهم . وقال الزمخشري : فرض على أهل الإنجيل العفو ، وحرم عليهم القصاص والدية . ورده ابن عرفة : بوجهين : الأول : ما نقله الطبري ، وهو حجة في التفسير . والثاني : أن الأصوليين عدوا حفظ النفوس في الكليات الخمس التي أجمعت الملل كلها على حفظها ، وأيضا فهو مصادر لمقتضى الآية ؛ لأنه تكون شريعة للنصارى أحد من شريعتنا ، فلا يكون ذلك تخفيفا بل تثقيلا . ابن عرفة : والتخفيف : هو أنه كان في الجاهلية تحتم القصاص من غير قبول العفو ، فصار الآن عقوبته إذا عفى عنه الولي أن يجلد مائة ويسجن عاما . قوله تعالى :
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ .