تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والاصطياد فيه غالب أمره إنما يكون معلق التحريم بما هو المقصد غالبا ، بخلاف الميتة فإن النفوس تنفر منها وتكره لحمها فالمحرم جميعها . ابن عرفة : وما ذبح للجان ويتعمدون ترك التسمية عليه يقولون : أنه لا يؤكل ، والظاهر عندي جواز أكله لأنهم لا يقصدون به التقرب للجان وإنما يقصدون به تكرمته ، وأنه يقال منه ولا يتركون إلا النطق بالتسمية ويسمون في نفوسهم . قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ .
الفاء للسببية ومن الأولى أن تكون موصولة ، كما تقدم في قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
[ سورة البقرة : 106 ] من أن القضية شرطية لا تدل على وقوع الشيء ولا على إمكان وقوعه وغير باغ ، قال أبو حيان : حال من الضمير في الفعل المقدر معطوفا على
اضْطُرَّ
أي فأكل غير باغ ولا عاد ، تعقبه أبو حيان باحتمال تقدير ذلك الفعل بعد غير وهو أولا لأن في تقدير قبله فصل بين ما ظهره الاتصال بما بعده . قال ابن عرفة : وهو أيضا باطل من جهة لأنه على ما قال : هو بكون البيان للحكم بعد الأكل ، وعلى ما قال أبو حيان : يكون البيان للحكم قبل الأكل والبيان قبل الفعل أولى . ابن عرفة : وكان بعضهم يقول : البغي غالب إطلاقه في اللسان على ابن آدم ، والعدوان غالب إطلاقه على غير ابن آدم ، فيقال : عدا عليه السبع أو الذئب ، ولا يقال : بغى عليه ، ويقال : بغى فلان على فلان ، فالبغي خاص بالعاقل والتعدي مشترك وغالب إطلاقه على غير العاقل ، وفرق المنطقيون بين حرف السلب وحرف العدول ، فحرف السلب لا وحرف العدول غير ، وجعلوا قولك : الحائط لا يبصر سلبا ، وزيد لا يبصر عدلا ، فجاءت هذه الآية على هذا المنوال لاقتران غير بالبغي الخاص بالعاقل واقتران لا بالتعدي الذي كثر إطلاقه على غير العاقل حتى اشتهر به وغلب عليه . قوله تعالى :
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ .
ابن عرفة : لا نفي إلا ما هو في مادة الثبوت ، ووجود الإثم هنا غير متصور لأن الأكل من الميت في هذه الحالة واجب لإقامة الرمق ، فأجاب بأن المراد ما لا عقوبة فيه أو لازم عليه ، واختلفوا في حد الحرام ، فقال المتقدمون : أنه ما عوقب فاعله ، والصحيح أنه ما ذم فاعله لأن العقوبة قد ترتفع بالتوبة فعلى الأول معنى الآية فلا عقوبة
تفسير ابن عرفة — صفحة 206 | ابن عرفة