تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فيه ، ومعرفة اللّه تعالى بالدلائل القوية الدقيقة فهو فرض كفاية ، قاله ابن التلمساني في شرح المعالم الدينية ، وقال ابن الحاجب ، والآمدي : لا تقليد في العقليات كوجود البارئ ، وقال العمري بجوازه وقيل : النظر فيه حرام لنا الإجماع على وجوب ذلك فيه ، فالتقليد لا يحصل بجواز الكذب ، ولأنه كان يحصل بحدث العالم ، ولأنه لو حصل لكان نظرا ولا دليل ، قال ابن الحاجب : ابن عرفة ، وكان يقول إن هذه الآية دليل على صحة ما يقول الأصوليون : من أن الفعل في الإثبات قد يكون عاما مع القرينة لأن همزة الإنكار عليهم في حالة عدم العقل تدل على أنهم قصدوا اتباعهم مطلقا في حالة العقل وعدمه ، أي يتبعون آبائهم ولو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ، وهذا نفي بعض ، فالتأكيد بالمصدر جعل على النفي فأكده لأنه سابق على النفي إن جعلت شيئا ثم مفعولا لم يحتج إلى هذا ، إن قلت : قالها ، وقوله :
يَهْتَدُونَ
مع نفي العقل عنهم يستلزم نفي الاهتداء ؟ فالجواب أن المراد لا يعقلون شيئا من ذات أنفسهم ولومهم غيرهم لما اهتدوا . قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ .
أي وصفة الذين كفروا كصفة الذي ينعق ، أبو حيان : وقيل : الكاف زائدة . قيل لابن عرفة : ثبوت معنى التسلية ، لأن قولك : زيد كزهير شعرا يقتضي أنك جعلته مثله سواء ، فأجيب بأنه هنا شبهت الذات بالذات وذات زيد بعينه شخصية لا تقبل العدد ، وفي الآية شبهت الصفة بالصفة ، والصفة يمكن فيها التعدد والمخالفة ، فجعلت كأنها هي ولو في وجود النوع ، قيل له : وكذلك ذات زيد جعلت كأنها ذات عمرو في الشعر فقوله شعرا أزال الشخص والتعيين ، إن قلت : لم خالف بين كفروا فعبر فيه بالماضي وبين ينعق فجاء به مستقبلا محل استويا أو كان الأمر بالعكس ؟ فالجواب بوجهين : الأول : أن المراد من اتصف بمطلق الكفر ، الثاني : أنه تقبيح للكفر يذكر بصيغة تقتضي الدوام . قال ابن عرفة : وعادتهم يفرقون بين الدعاء والنداء ، فإن الدعاء يكون بنفس الطلب سواء كان معه نداء أو لم يكن ، والدعاء أخف من النداء لأن البهائم تناديها فلا تجيب ، فإن دعوتها وزجرتها أنت فالنداء للخواص والدعاء للعوام ، فمن لم يستجب للنداء ومن لم ينفع فيه الدعاء فهو غاية الجهل والغباوة ، ونقل أبو حيان عن بعضهم : أن لا زائدة أن وسببه توهم التناقض ، لأنه قال :
لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
يلزم أن