تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى .
كما قيل :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
[ سورة البقرة : 159 ] ،
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
[ سورة المجادلة : 22 ] فهل هو للحصر ؟ فأجاب ابن عرفة بأنه ليس للحصر بل للتحقيق أي هم جديرون وحقيقون بأن يقال فيهم هذه المقالة وهم أحق بها من غيرهم . ابن عرفة : وفي كتاب الوصايا من المدونة إذا أوصى لعبد فلان لرجل ثم أوصى به لرجل آخر فهو بينهما نصفين ، وإن قال عبدي الذي كنت أوصيت به لفلان هو لفلان فذلك رجوع عن الوصية الأولى ويختص بالثاني . قال ابن عرفة : وقوله :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
راجع لتصور حالهم في الدنيا ، وقوله :
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
راجع لتصور حالهم في الآخرة ، وهذا كما قال ابن عطية لما كان العذاب تابعا للضلالة والمغفرة تابعة للهدى : أدخل في حيز الشر ، أو لما كانوا متمكنين من الإيمان فبالكفر جعلوا كأنهم حصلوا الإيمان ثم باعوه بالكفر ، وتقدم لابن عطية في أول البقرة الاستدلال بهذا على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا . قيل لابن عرفة : إنما فيها الاحتجاج لمن يقول : أن من ملك أن يملك يعد مالكا ، فقال : تلك قاعدة مختلف فيها والصحيح بطلانها ، وهي قاعدة صحيحة دلت عليها آخر مسألة من كتاب الخيار في المدونة . قيل لابن عرفة : ليسوا مخيرين بنفي الإيمان والكفر ، فقال : لما كانوا متمكنين منهما فكانوا مخيرين بينهما ، قال : وإنما أفرد المغفرة إشارة إلى مغفرة منه واحدة تكفي في رفع العذاب عنهم ، وإن تعدد ، وهذا دليل على أن التوبة من الكفر قطعية وإنها تجب ما قبلها ، قال تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ سورة الأنفال : 38 ] . قوله تعالى :
أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ .
لما عملوا من عمل من وطن عليها أي ما أجرأهم على النار ، وحكي عن المقتضب للمبرد : أنه تقرير واستفهام ، من ذلك : فلان مصبور أي محبوس أي ما أشد حبسهم في النار أو ما حبسهم في النار .
تفسير ابن عرفة — صفحة 208 | ابن عرفة