بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة المطففين مكية - آياتها ست وثلاثون
مقصودها شرح آخر الانفطار بأنه لا بد من دينونة العباد يوم التناد بإسكان الأولياء أهل الرشاد دار النعيم ، والأشقياء أهل الضلال والعناد غار الجحيم ، ودل على ذلك بأنه مربيهم والمحسن إليهم بعموم النعمة ، ولا يتخيل عاقل أن أحدا يربي أحدا من غير سؤال عما حمله إياه وكلفه به ولا أنه لا ينصف بعض من يربيهم من بعض ، واسمها التطفيف أدل ما فيها على ذلك
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له الحكمة البالغة والقدرة الكاملة
الرَّحْمنِ
الذي عم بنعمة الإيجاد والبيان الشاملة
الرَّحِيمِ *
الذي أكرم حزبه بالتوفيق لحسن المعاملة .
[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 )
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 )
ولما ختم الانفطار بانقطاع الأسباب وانحسام الأنساب يوم الحساب ، وأبلغ في التهديد بيوم الدين وأنه لا أمر لأحد معه ، وذكر الأشقياء والسعداء ، وكان أعظم ما يدور بين العباد المقادير ، وكانت المعصية بالبخس فيها من أخس المعاصي وأدناها ، حذر من الخيانة فيها وذكر ما أعد لأهلها وجمع إليهم كل من اتصف بوصفهم فحمله وصفه على نوع من المعاصي ، كل ذلك تنبيها للأشقياء الغافلين على ما هم فيه من السموم الممرضة المهلكة ، ونبه على الشفاء لمن أراده فقال :
وَيْلٌ
أي هلاك ثابت عظيم في كل حال من أحوال الدنيا والآخرة
لِلْمُطَفِّفِينَ
أي الذين ينقصون المكيال والميزان ويبخسون حقوق الناس ، وفي ذلك تنبيه على أن أصل الآفات الخلق السئ وهو حب الدنيا الموقع في جمع الأموال من غير وجهها ولو بأخس الوجوه : التطفيف الذي لا يرضاه ذو مروءة وهم من يقاربون ملء الكيل وعدل الوزن ولا يملؤون ولا يعدلون ، وكأنه من الإزالة أي أزال ما أشرف من أعلى الكيل ، من الطف ، وهو ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق ، ومنه ما في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : كنت فارسا