تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لأنفسهم عن أمثال هذه القبائح ، ومن لم تفده تلك الدلائل القاطعة ظنا يحتاط به لنفسه فلا حس له أصلا
أَنَّهُمْ
وعبر باسم المفعول فقال :
مَبْعُوثُونَ *
إشارة إلى القهر على أهون وجه بالبعث الذي قد ألفوا مثله من القهر باليقظة بعد القهر بالنوم
لِيَوْمٍ
أي لأجله وفيه ، وزاد التهويل بقوله :
عَظِيمٍ *
أي لعظمة ما يكون فيه من الجمع والحساب الذي يكون عنه الثواب والعقاب مما لا يعلمه على حقيقته إلا هو سبحانه وتعالى .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 6 إلى 12 ]

يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) ولما عظم ذلك اليوم تحذيرا منه ، وزاده تعظيما بأن أتبعه على سبيل القطع قوله ناصبا بتقدير « أعني » إعلاما بأن الجحد فيه بأعين جميع الخلائق فهو فضيحة لا يشبهها فضيحة :
يَوْمَ يَقُومُ
أي على الأرجل
النَّاسُ
أي كل من فيه قابلية الحركة ، وذلك يوم القيامة خمسين ألف سنة لا ينظر إليهم سبحانه - رواه الطبراني في الكبير عن عبد اللّه بن عمرو رفعه ورجاله ثقات
لِرَبِّ الْعالَمِينَ *
أي لأجل حكم موجد الخلائق ومربيهم كلهم فلا ينسى أحدا من رزقه ولا يهمله من حكمه ولا يرضى بظلم أحد ممن يربيه فهو يفيض لكل من كل بحكم التربية ، كل ذلك من استفهام الإنكار وكله الظن ، ووصف اليوم بما وصف وغير ذلك للإبلاغ في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه ، وروى الحاكم من رواية عبد اللّه بن بريدة عن أبيه رضي اللّه عنه رفعه : « ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل اللّه تعالى إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر » « 1 » ومن طريق عطاء بن أبي رباح عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا نحوه ، وللطبراني من طريق الضحاك عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا نحوه . ولما أنهى سبحانه ما أراد من تعظيم ذلك اليوم والتعجيب ممن لم يفده براهينه أن يجوزه والإنكار عليه ، وكان مع ما فيه من التقريع مفهما للتقرير ، نفى بأداة الردع للمبالغة في النفي مضمون ما وقع الاستفهام عنه فقال :
كَلَّا
أي لا يظن أولئك ذلك
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 126 من حديث عبد اللّه بن بريدة عن أبيه مرفوعا وصححه على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي .