تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قارون ، فكان هذا بدء عصيانه وطغيانه وبغيه ، فلما قطع موسى ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة لهارون عليه السّلام وهي رئاسة المذبح ، فكان بنو إسرائيل يأتون بهديهم إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتأكله ، فقال قارون : يا موسى ! لك الرسالة ولهارون الحبورة ، ولست في شيء وأنا أقرأ التوراة ، لا صبر لي على هذا ، فقال له موسى عليه الصلاة والسّلام : ما أنا بالذي جعلتها في هارون ولكن اللّه جعلها له ، فقال قارون : واللّه لا أصدقك حتى أرى بيانه ، يعني فجمع موسى عصي الرؤساء فحزمها وألقاها في قبته التي كان يعبد اللّه فيها وباتوا يحرسونها ، فأصبحت عصا هارون قد اهتز لها ورق أخضر ، وكانت من اللوز ، فقال قارون : واللّه ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ، وذكر أمورا مما كان يتعظم بها وأنه رمى موسى عليه الصلاة والسّلام بعظيمة فحينئذ غار اللّه لموسى عليه الصلاة والسّلام فخسف به « 1 » . والذي رأيته أنا في التوراة في السفر الرابع ما نصه : وكلم الرب موسى وقال له : كلم بني إسرائيل وقل لهم : اعملوا خيوطا في أطراف أرديتكم في أحقابكم ، ولتكن الخيوط التي تعملون في أطراف أرديتكم من حرير ، ولتكن هذه الخيوط تذكركم وصايا اللّه لتعملوا بها ولا تضلوا بما في قلوبكم ، ولا تتبعوا آراءكم ، بل اذكروا جميع وصاياي واعملوا بها ، لتكونوا مقدسين للّه ربكم ، أنا اللّه ربكم الذي أخرجتكم من أرض مصر ، لا يكون لكم إله غيري ، أنا اللّه ربكم . ومن بعد هذه الأمور شق قورح - وهو اسم قارون بالعبرانية - بن يصهر بن قاهث بن لاوى ، ودائن وأبيروم ابنا أليب ، وأون بن قلب ابن روبيل العصي ، وقاموا بين يدي موسى ، وقوم من بني إسرائيل عددهم مائتان وخمسون رجلا من رؤساء الجماعة مذكورون مشهورون بأسمائهم أبطال ، هؤلاء أجمعون اجتمعوا إلى موسى وهارون وقالوا لهما : ليس حسبكما أن الجماعة كلها طاهرة وأنتما رئيسان عليها حتى تريدا أن تتعظما على الجماعة كلها - أي يكون هارون هو الكاهن أي متولي أمر القربان والحكم على خدمة قبة الزمان - فسمع موسى ذلك وخر ساجدا على وجهه ، وكلم قورح وجماعته كلها فقال لهم : سيظهر الرب ويبين لمن الكهنوت والرئاسة بكرة ، ومن كان طاهرا فليتقرب إليه . ومن يختار الرب يتقرب ؛ ثم أمرهم أن يقربوا قربانا ثم قال : يا بني لاوي ! أما تكتفون بما اختاره اللّه لكم من كل جماعة بني إسرائيل وقربكم إليه لتعملوا العمل في بيت الرب وقربك أنت وجميع
هامش
( 1 ) هذا من الإسرائيليات يستأنس به فقد قال علم الهدى صلّى اللّه عليه وسلّم « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » أخرجه البخاري 6197 وأحمد 2 / 321 وأبو داود 3662 وغيرهم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة هذه الأخبار . نسأل اللّه الرشاد والسداد .