تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بسم اللّه الرحمن الرّحيم وبه الإعانة ، وصلّى اللّه على أسعد مخلوقاته وزين عباده سيدنا محمد وآله وصحبه

سورة القصص مكية - آياتها ثمان وثمانون

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) مقصودها التواضع للّه ، المستلزم لرد الأمر كله إليه ، الناشئ عن الإيمان بالآخرة ، الناشئ عن الإيمان بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الثابتة بإعجاز القرآن ، المظهر للخفايا على لسان من لم يتعلم علما قط من أحد من الخلق ، المنتج لعلو المتصف به ، وذلك هو المأخوذ من تسميتها بالقصص الذي حكم لأجله شعيب بعلو الكليم عليهما السّلام على من ناواه ، وقمعه لمن عاداه ، فكان المآل وفق ما قال
بِسْمِ اللَّهِ
الذي اختص بالكبرياء والعظمة ، فألبس خدامه من ملابس هيبته
الرَّحْمنِ
الذي عم بنعمة البيان ، حتى أهل الكفران
الرَّحِيمِ
الذي خص بنعمة ما بعد البعث أهل الإيمان . لما ختم تلك بالوعد المؤكد بأنه يظهر آياته فتعرف ، وأنه ليس بغافل عن شيء ، تهديدا للظالم ، وتثبيتا للعالم ، وكان من الأول ما يوحيه في هذه من الأساليب المعجزة من خفايا علوم أهل الكتاب ، فلا يقدرون على رده ، ومن الثاني ما صنع بفرعون وآله ، قال أول هذه :
طسم *
مشيرا بالطاء المليحة بالطهر والطيب إلى خلاص بني إسرائيل بعد طول ابتلائهم المطهر لهم عظيم ، وبالسين الرامزة إلى السمو والسنا والسيادة إلى أن ذلك يكون بمسموع من الوحي في ذي طوى من طور سيناء قديم ، وبالميم المهيئة للملك والنعمة إلى قضاء من الملك الأعلى بذلك كله تام عميم .