تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
في الحث على اتباع الهدى ، وتجنب الردى ، وليعطف عليه قوله :
وَأَنْذِرْ
أي بهذا القرآن
عَشِيرَتَكَ
أي قبيلتك
الْأَقْرَبِينَ *
أي الأدنين في النسب ، ولا تحاب أحدا ، فإن المقصود الأعظم به النذارة لكف الخلائق عما يثمر الهلاك من اتباع الشياطين الذين اجتالوهم عن دينهم بعد أن كانوا حنفاء كلهم ، وإنذار الأقربين يفهم الإنذار لغيرهم من باب الأولى ، ويكسر من أنفة الأبعد للمواجهة بما يكره ، لأنه سلك به مسلك الأقرب ، ولقد قام صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية حق القيام ؛ روى البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر يا بني عدي - لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ ؟ قالوا : نعم ! ما جربنا عليك إلا صدقا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 1 » وفي رواية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا معشر قريش ! اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني عبد مناف ! لا أغني عنكم من اللّه شيئا ! يا عباس بن عبد المطلب ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، ويا صفية عمة رسول اللّه ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد ! سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من اللّه شيئا « 2 » . وروى القصة أبو يعلى عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه أن قريشا جاءته فحذرهم وأنذرهم ، فسألوه آيات سليمان في الريح وداود في الجبال وموسى في البحر وعيسى في إحياء الموتى ، وأن يسير الجبال ، ويفجر الأنهار ، ويجعل الصخر ذهبا ، فأوحى اللّه إليه وهم عنده ، فلما سرّي عنه أخبرهم أنه أعطي ما سألوه ، ولكنه إن أراهم فكفروا عوجلوا . فاختار صلّى اللّه عليه وسلّم الصبر عليهم ليدخلهم اللّه باب الرحمة « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4770 و 4971 ومسلم 208 وأحمد 1 / 281 و 307 والترمذي 3363 وابن حبان 6550 والبغوي في شرح السنة 3742 والطبري في التفسير 19 / 121 وابن منده في الإيمان 949 كلهم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري 2753 و 4771 مسلم 206 والنسائي 6 / 248 و 249 والترمذي 3185 وأحمد 2 / 333 و 360 . 361 وابن حبان 646 والبيهقي في السنن 6 / 280 والبغوي في شرح السنة 3744 عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . وفي الباب عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو رضي اللّه عنهما عند أحمد 5 / 60 . وعن أبي موسى الأشعري عند الترمذي 3186 وابن حبان 6551 والطبري 19 / 120 ورجح الترمذي كونه مرسلا ونقل ذلك عن البخاري شيخه . ( 3 ) ضعيف . أخرجه أبو يعلى 679 من حديث الزبير بأتم منه ، وفي إسناده عبد الجبار بن عمر الأموي ضعفه الحافظ في التقريب ، وشيخه عبد اللّه بن عطاء . قال يحيى : لا شيء . ذكره الذهبي في الميزان ، وشيخ أبي يعلى محمد بن إسماعيل الأنصاري شبه مجهول .