خاصة
مِنْ لَدُنْكَ
أي عندك من الخوارق التي هي أغرب الغريب
سُلْطاناً
أي حجة وعزا
نَصِيراً *
وفيه إشعار بالهجرة وأنها تكون على الوجه الذي كشف عنه الزمان من العظمة التي ما لأحد بها من يدان .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 81 إلى 85 ]
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 )
ولما كان الدعاء قد لا يستجاب ، قال مبشرا له بأنه ليس بين دعائه وبين استجابته إلا قوله ، ومحققا لتلك البشرى بالأمر بأن يخبر بها :
وَقُلْ
أي لأوليائك وأعدائك :
جاءَ الْحَقُّ
وهو كل ما أمرني به ربي وأنزله إليّ
وَزَهَقَ
أي اضمحل وبطل وهلك
الْباطِلُ
وهو كل ما خالفه ؛ ثم علل زهوقه بقوله :
إِنَّ الْباطِلَ كانَ
في نفسه بجبلته وطبعه
زَهُوقاً *
قضاء قضاه اللّه تعالى من الأزل ؛ روى البخاري في التفسير وغيره عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ،
جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
« 1 » [ سبأ :
49 ] .
ولما كان القرآن الذي نوه به في آية
أَقِمِ الصَّلاةَ *
هو السبب الأعظم في إزهاق الباطل الذي هو كالسحر خيال وتمويه ، وهو الجامع لجميع ما مضى من الإلهيات والبعث وما تبع ذلك ، قال عاطفا على
وَلَقَدْ كَرَّمْنا
:
وَنُنَزِّلُ
أي بعظمتنا ؛ ثم بين المنزل بقوله تعالى :
مِنَ الْقُرْآنِ
أي الجامع الفارق الذي هو أحق الحق
ما هُوَ شِفاءٌ
للقلوب والأبدان
وَرَحْمَةٌ
أي إكرام وقوة
لِلْمُؤْمِنِينَ
أي الراسخين في الإيمان ، لإنارته لقلوبهم من صدإ الجهل ، وحمله لهم على سبيل الرشد الذي هو سبب الرحمة ، ولحراسته لهم من كل شيطان ومرض ومحنة إذا وقع الصدق في الاستشفاء به ، هو كله كذلك وكذا جميع أبعاضه ؛ قال الرازي في اللوامع : وهو أنس المحبين ، وسلوة المشتاقين ، وإنه النور المبين ، الذي من استبصر به انكشف له من الحقائق ما كان مستورا ، وانطوى عنه من البوائق ما كان منشورا ، كما أن الباطل داء ونقمة للكافرين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4720 عن ابن مسعود رضي اللّه عنه وأخرجه أحمد 2 / 538 عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .